الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤وقيل هلاك الدين وفسادة الطمع ،وملاكة الورع، فافهم ذالك. وأما القضاء وورود انواعه فيكفى فيه الرضاء به ، لآن من لم يرضى با لقضاء يكون مهموما و مشغول القلب عن عبادة ربه ،اذ ليس للعبد الا قلب واحد ،فاذا ملآه بهموم امور الدنيا فأى موضع يبقى فيه لذكر الله تعالى وذكر الآخرة.
ولقد صدق من قال ان حسرة الامور الماضية وتدبير الآمور الأتية تذهب ببركة الساعات ، ولا يؤمن علي من لم يرض بالقضاء من سخط المولى.
وفى بعض الأخبار، ان نبيا من الأنبياء شكا بعض ما ناله من المكروه الى الله تعالى فاوحى الله تعالى اليه تشكونى ولست بأهل ذم ولا شكوى، هذا بدا شانك فى علم الغيب فلم تسخط قضائى عليك أتريد أن اغير الدنيا لاجلك أو أبدل اللوح المحفوظ بسببك؟ فاقض ما تريد دون ما أريد ،فيكون ما تحب دون ماأحب، فبعزتى لئن تلجلج هذا فى صدرك مرة أخرى لاسلبنك ثوب النبوة ولآوردنك النار ولاابالى.
وهذا من حديث النفس وتررد القلب فكيف بمن يصرخ وينادي بالويل الثوب وعلى رؤوس المأ ن هذا لمن سخط مرة فكيف بمن هو ساط طول عمره، وأما الرضا فهو ضد السخط مرة فكيف بمن هو ساخط طول عمره. وأما الرض فهو ضد السخط ويلزم الرضا باقضاء، خيره وشره، وقضاء الله ليس بشر وإنما الشر هو المقضي، والمقتضيات أربعة: نعمة وشدة وخير وشر. فالنعمة يجب فيها الرضا باقضاء، والقاضي ولامقضي، ويجب عليه الشرك من حيث أنها نعمة، والشدة يجب فيها الرضاء بالقضاء والمقضي، ويجب عليه الصبر من حيث أنها شدة، والخير يجب الرضاء فيه بالقضاء والقاضي والمقضي ويجب عليه الصبر من حيث أنها شدة. والخير يجب الرضاء فيه بالقضاء والقاضي والمقضي ويجب عليه