الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢فعلى العبد أن لا ييأس منرحمة الله ولا يأمن من عذاب الله ويكون بين الجرا ءوالخوف، فمن غلب عليه الرجاء وقع في الأ/ن " ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ". ومن غلب عليه الخوف فقد الرجاء ووقع في الأياس ولا ييأسمن ورح الله إلا القوم الكافرون.
والطريق المستقيم هو طريق بين الخوف والرجاء كما قال الله تعالى: " إ، هم كانوا يسارعون في الخيرات ويدوننا رغبا ورهبا ". والذي يبعث على الخوف ما كان من إبليس لعنه الله، وما كان من إثناء آدم عليه السلام، كما حكى أن إبليس لعنه الله عبد الله تعالى ثمانين ألف سنة، فلم يترك فيما قيل موضع قدم إلا سجد لله تعالى فيه، فترك أمرا واحدا مما أمره الله به فأ؛ بط الله عمله ولعنه، وأعد له عذابا أليما، وأما آدم نبي الله فهو نبي والله وصفيه، خلقه بيده، وأسجد له ملائكته، وأسكنه جنته، وأباح له جميع ما فيها، ونهاه عن أكل شجرة واحدة فخالف أمره فنودي، إنه لا يجاورني من عصاني، وأمر الملائكة أ، يهبطوه منسماء إلى سماء حتى أنزلوه إلى الأرض، ولم يقبل ا لله توبته حتىبكى على ذلك فيما قيل مائتي سنة حتىلحقة من الهوان والبلاء ما لحقه.
وكذلك نوح شيخ المرسلين صوات الله عليهم أجمعين احتمل من أذى قومه ما لم يحتمله غيره، ولم يقل إلا كلمة واحدة على غير وجهها، إذ نودي: " فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون الجاهلين " فلم يرفع بعد ذلك رأسه إلى لاسماء حياء من الله أربعين سنة.
ثم إن إبراهيم خليل الله عليه اسلام لم يكن له منه إال خطيئة واحدة فكم خاف