منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤

وأثابه رضاه وجنته الدائمة الباقية، وآتاه فيها من صنوف النعيم ما لا يحصى وصفه إلا الله تعالى.

فانظر أيها العبد بني هاتي الخصلتين وما بينهما من الفرق العظيم، والغبن والخسران المبين، فالعاقل إذا فكر في هذا الشأن احترز من وسواس الشيطان ودعائه إلى لارياء والإعجاب، ومن أعجب بعمله فليذكر حاله أنه عبد مملوك، مأ/ور منهي، واجب عليه امتثال أ/ر سيده، فلاحجة له في نفسه، ولا في عمله ولا يجب له على سيده غير ما يوقم به جسمه من الطعام والشراب، ولي ما يواري به عورته من الثياب، فكيف والله جعل لهذا العبد سمعا وبصراً، ولسانا مفصحا، فهما وعقلا وتمييزا، ويدين ببطش بهما، ورجلين يمشي عليهما، وخوله مالا وأزواجا وأولاداً وسكنا وكثيراً، من ضروب النعم في الدنيا، ثم الثواب والنعيم في العقبى مع قليل عمل لا يبقى في الحقيقة بأقل نعمة من نعم الدنيا، فكيف بما أعد له منالكرامة في اعقبى، فمن عرف هذه المعاني لم يعجب بحقير عمله مع جليل نعم اله عليه، وإذ هو عمله لا يقوى عليه إلا بعافيه من الله وتأييد وتوفيق وتسدد، فكيف يعجب العبد بنفسه مع ذكر ما ذكرنا، إلا من غلب عليه الشقاء ومالت به الأ÷مواء، وضل عن سواء السبيل.

فلو أن ملكا من ملك الدنيا أنعم على أحد من خدمة بقليل من خسيس الدنيا وحرماها واستعمله في شيء من عمله الخسيس مثل علف دوابه الوقوف على بابه أو مزاولة طعامه وشرابه أو حبس أحد من أقاربه وأحبابه أو قتل أحد من إخوانه وأصحابه لا طاعة في جميع ما أمره به لينال منه نفقة حقيرة خسيسة من غصب

٩٨١ / ٩٬٢٥١