منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

" إنه كان عبدا شكورا ". وقال في إبراهيم عليه السلام: " شاكراً لانعمه اجتباه ". وعن بعض الصالحين، لئن أنعم الله علي فاشكر أ؛ ب إلي من أ، أبتلى فأصبر. قوال بعضهم: الصابر أفضل، لأنهم أعظم مشقة فيكون من ا‘ظم ثوابا وأرفع منزلة، وقال الله تعالى " إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ". وقال " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب " وقال " والله يحب الصابرين ".

والذي عندي، أن الشاكل والصابر يقرب بعضهما من بعض، لأ، الشاكر لا يكون إلا صابر والصابر لا يكون إلا شاكرا لمن عرف معنى حقيقة ذلك.

فلابد للعبد المكلف من أربعة أشياء: العلم. والعمل. والإخلاص. والخوف. فليعلم أولاً الطريق، وإلا فهو أعمى، ثم يعمل بالعلم وإلا فهو محجوب، ثم يخلص العمل وإلا فهو مغبون، ثم لا يزال يخاف ويحذر من الآفات إلا أن يجد الأمان وإلا فهو مغرور.

وقيل: إن الخق كلهم موتى إلا العالمون، والعالمون كلهم نيام إلا العاملون، والاعاملون كلهم مغترون إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم، فالعجب كل العجب من غافل غير عالم، أما يهتم بمعرفة العلم ما بني يديه، أما يتعرف ما هو مطلع بعد الموت عليه بالدلائل والعبر والاستماع لهذه الآيات والنذر، والانزعاج لهذه الخواطر والهواجس في النفس.

قال الله تعالى: " أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ". وقال " ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ". " قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معضون". فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً

٩٨٦ / ٩٬٢٥١