الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣وقد قال الله تعالى: " ولقد عهدنا إلىآدم من قبل فنسى ولم نجد له عزما ". يجوز ا، يكوننسي الوعيد دون إلهي.
وقال قوم: كان ذنب علىقصد للأكل، ولم يكن كالرجل يريد الشيء فيفعله غيره على طريق السهو، ولكنه كان غافلا عن النهي وناسيا له. \
قالوا وقد ذكره إبليس النهي فلم يواقع الذنب في ذلك الوقت، بل لما وافق دعاءه وغروره مع ما كان آدم عليه السلام محتاجا لما دعاه إليه مائلا بطبعه، الذي هو طباع البشرية، سرى ذلك في نفسه واستغفرقه، حتىغفل عن النهي ونسيه، كالصائمالذي يشتغل بالأشغال حتى تغلب عليه، فتستغرقه حتى يأكل ويشرب من غير قصد لذلك، وهو ساه عن صومه، وهذا الضرب من السهو والإغفال مرفوع عن المسلمين، وقد يجوز أن يؤاخذوا به، وليس بموضوع عن الأنبياء صلوات الله عليهم، لأنهم حملوا ذلك لعظم أخطارهم وعلو درجاتهم، ولما شاهدوا من الآيات والبينات، وهم الأئمة والقدوة للناس.
وقال بعض: بل كان ذنب آدم عليه اسلام من جهة الغلط في التأويل، اجتهد فأخطأك، وكذلك سائر الأنبياء صلوات الله عليهم، كأنه قيل له عليه السلام لا تأكل هذه الشجرة، وأريد جنس تلك الشجرة كله، كما يقال للمريض لا تأكل من صنف هذا الطعام للون بين يديه يشار إلهي، فتأول عليه السلام، إنما نهى عن تلك الشجرة التي أير إليها دون ما هو مثلها منجنسها فأكل منغيرها وهو يرى أنه غير منهي عن ذلك. وكان الواجب عليه أن لا يأكل حتى يستأذن بعد النهي، لأن الوحي كان يأتيه، وليس للأنبياء صلوات الله عليهم