الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٥أو كبيراً، ثم ندم على ذنبه، وعزم على أنه لا يعود إلى الذنب، واعتقد على أنه ظالم لنفسه فيما صنع، وأنه هالك إن لم يغفر الله له ذنبه، فإذا علم الله منه صدق ذلك تاب عليه وقبله، فتلقى آدم ذلك من ربه وعمل به صوات الله عليه.
وقد أخبر الله ذلك عن آدم وحواء في كتابه، أنهما قالا: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ولنكونن من الخاسرين "، وقد كان ذنبهما صغيراً، فأهبطهما الله تعالى من جنة كان قد أ، عم الله عليهما بها، فكيف بمن اجترأ على الله وارتكب كبائر ما نهىعنه، نسأل الله تعالى العفو والغفران، والرحمة والإحسان، والستر والرضوان، آمين رب العالمين.
ويرى، أن مما أكرم الله به هذه الأمة، أن قال النبي ص: " عفى لأمتي الخطأ والنسيان، وما حدثوا به أنفسهم، وما أكرهوا علهي "، وذلك فيمن أخطأ فزل لسانه فتكلم بشيء من الكفر لم يكن عليه إثم.
وذكر، أن رجلا أراد أن يقول: الهلم أسكني الجنة، فقال: اللهم أسكني النار، فاشتد ذلك عليه، فقال النبي: لا بأس عليه، لك ما نويت، وما أكرهوا عليه، فقد كان المشركون يكرهون عمار بن ياسر على الشرك، فلم يكن عليه إثم بالتكلم به، وقلبه مطمئن بالإيمان، فلا إثم على المؤمن فيما أكره عليه من الكلام بالشرك أو بخلع المسلمين أو بكذب النبييين إذاكان قلبه مطمئنا بالإيمان ومصدقاً به.