الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨أولحم الخنزير، فقال بعض المسلمين: إنه غير آثم في مواقعته على الجبر، لأن الجبر منالضرورات، إذا كانت التقية على النفس.
واما شرب الخمر، فقال بعض: إنه لا يجوز ولو عند الضرورة لأنه لا يعصمهم من جوع ولا عطش، وقال بعض: يعصم وترجى فيه نجاة النفس، فلذلك وقف من وقف عند الجبر على شربه، وأما أ: ل ما لا يجوز في الضرورة فهو آثم بمواقعته ولو كان على حد الجبر، فإجماع من المسلمين في ذلك، أنه محجور عليه فه\عل ذلك، ولا يسعه ارتكابه على حال، فإن ارتكبه فهو ظالم ضامن لما تلف مما فيه الضمان ومتعبد بأدائه إلى أهله إذا قدر على ذلك.
والالختلاف في إقامة الحدود، فبعض أوجبها عليه قال: تدرأ عنه بالشبهة لموضع الجبر، وكذلك بعض أوجبه فيما يلزم فيه القود، وبعض لم يوجبه، وأما الدية والكفارة فلا يسقطان عنه بحال، وأما ما حدثهم به أنفسهم فهو الخاطر الذي يخطر بالقلب منغير تحقيق منهولا اعتقاد لفعل شيء من المعاصي، وإنما هو شيئ يلم به القلب فيحدث به نفسه بغير اعتقاد شيء من المكفرات، ولا في شيئ من أمر التوحيد، أو في صفة من صفات الله تعالى، فما لم يحقق ذلك ويعتقده ويرضى به ولا ينكره فهو سالم، ولا يكون الحديث أكثر من السماع، ولارواية للكفر والمعاي، فإذا أنكر ذلك الذي رآه وسمعه فهو سالم إذا وافق اعتقاد السلامة.
والعبد متعبد بخاطر القلب، كسمعه وبصره، كما قال الله تعالى: " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً "، فهو مسئول عما اعتقد بقلبه