منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩

مثاب عليه، وقد قال الله تعالى: " ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الهل بما تقول حسبهم جهنم "، فأوجب الله العذاب على ما في النفس.

وقد يروى عن النبي ص أنه قال: " الإميان قول وعمل ونية، وموافقة السنة، والكفر قول وعمل ونية ومخالفة السنة ". وقيل، في رجل ارتد عن الإسلام وقبح أمر المسلمين وضللهم، ودعا الناس إلى الكفر، فاستجاب له من استجاب، ثم ندم على ذلك وأراد التوبة، فقال أبو عيسى: توبته أ، يذب إلى الذين دعاهمإلى الضلالة وضل المسلمين هو كذب وزور، وأن المسلمين هم خيار الناس، وأفضل من على ظهر الأرض، وإني أستغفر الله وأتوب إليه مما قلت عليهم، فإن فعل ذلك فذلك له التوبة.

وقيل: إنرجلا من الصفرية جاء إلى لاربي ووائل بن أيوب وأراد التوبة، فقيل له: نثبت لك الإسلام، ولكن لا تكون لك عندنا ولاية حتى تأتي إلى قومك الذي دعوتهم، لأنك كنت داعيا تدعو الناس، فتبين لهم، أني كنت أدعوكم إلى غير الحق، وأني قد تبت من ذلك، وقد رجعت، فذهب إليهم فأ×برهم، فلما جاء إلى الربيع ووائل بعد ذلك قبلوه وثبتوا له الإسلام.

ومن ابتدع بدعة ودعا الناس إليها فعملوا ببدتاه، ومات من مات من أتباعه ثم ندم، فليس له توبة إلا من بعد أن يأتي القوم الذين دعاهم إلى بدعته، فيخبرهم أنه قد رجع عن ذلك، وأن دينه دين المسلمين، والتوبة مقبولة إن شاء الله.

٩٩٦ / ٩٬٢٥١