أثر النظرة التوحيدية للعلوم على التكامل المعرفي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

أثر النظرة التوحيدية للعلوم على التكامل المعرفي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ١٠

كتب العالم الألماني ماكس فيبير (1836 – 1920) كتابا قيما سماه "الأخلاق البروتستانتية، والروح الرأسمالية"، حلل فيه مسألة تأثير الأحكام الأخلاقية على السلوك الاقتصادي، فقدم الكتاب في مجمله نظرة مغايرة للنظرة الراديكالية لدور كايم الفرنسي عن الظاهرة الاجتماعية، ونظرة أكثر واقعية لمفهوم الدين، وأوضح بجلاء الفكرة الدينية بعيدا عن اعتبارها شيئا وظاهرة اجتماعية، مما يدعونا إلى وقفة مع محتويات الكتاب، واستعراض أهم نتائجه.

ارتكز ماكس فيبير على دراستين أساسيتين: الأولى لتلميذه أوفنباشر، صاحب كتاب: "الاتجاهات الاقتصادية للكاثوليك والبروتستانت"، حيث توصل هذا الأخير إلى النتائج التالية:

1 - نسبة طلاب الكاثوليك في المؤسسات تقنية، والصناعية، والتجارية ضئيلة قياسا على البروتستانت.

2 - مشاركة الكاثوليك قليلة في المشاريع والصفقات في ألمانيا، لأنهم منشغلون بالسياسية، خلاف البروتستانت الذين آثروا النشاط الاقتصادي، لسببين:

- إشباع طموحهم خارج خدمة الدولة.

- لأنهم مستبعدون من الواقع السياسي.

3 - أغلب المناطق المتطورة في ألمانيا هي من البروتستانت، لاهتمامهم بالاقتصاد منذ ق 16م.

والثانية وثيقة ليهودي يدعى بنيامين فرانكلين أودعها في كتابه "ملاحظات ضرورية لمن يرغب في أن يكون ثريا" والصادر سنة 1736م، وتتضمن الوثيقة الدعوة إلى العمل و التقشف، واكتناز الأموال لاستثمارها، وملخص ما جاء فيها:

1 - ضرورة الاتزام بالانضباط في العمل، لأن الوقت هو المال.

2 - البطال خاسر لا محالة، فهو يضيع أجرته، والمصاريف التي سينفقها وقت الاستراحته، وكذا الربح الذي يمكن أن يجنيه من استثمار أجرته.

3 - عملية الاقتراض هي ربح بحد ذاتها، فلو اكتسبت ثقة الناس، سيسمحوا لك بالقرض، وهذا سيزيد في رصيدك، ويفتح أمامك خزائنهم، ويمكن لك من استثمار مدخراتهم.

4 - المال مسخر للاستثمار، لذلك لا ينبغي إهداره وتضييعه.

5 - يحدد رصيدك الحقيقي بعد الجرد السنوي لممتلكاتك.

وملخص الوثيقة أن كسب المال من ضرورات الحياة، مع الاحتراس دوما من الملذات العفوية في الحياة، كما أن المال غاية في حد ذاته، وليس وسيلة لإشباع الحاجات المادية.

١٠ / ١٥