أثر النظرة التوحيدية للعلوم على التكامل المعرفي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

أثر النظرة التوحيدية للعلوم على التكامل المعرفي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٩

- الطوطم هو رمز لوحدة الجماعة، وأساس العلاقات بين الأفراد.

- الطوطم دين الإنسان البدائي: وتقديس الإنسان البدائي للطوطم هو تعظيم لقوة المانا، وتعظيم الطوطم يوقظ المشاعر المتشابهة بين المؤمنين في العشيرة الواحدة، ووجود مشاعر المؤمنين بالطوطم الواحد هي التي تشكل الطبيعة المقدسة لهذه الطواطم، حيث تتجلى مشاعر المؤمنين بالطوطم المقدس عن طريق طقوس الأعياد، والاحتفالات الصاخبة، كالرقصات، والصراخ، التي تمنح القوة الخارقة للفرد، وتبين له وجود عالمين غير متجانسين: عالم الرتابة (الدنيوي).

- ثم بين دور كايم في الأخير أن الفكرة الدينية تتولد لدى البدائي من التوهج في الطقوس، ومن تقديس الطوطم الذي ينتمي إليه ويحتفل به، واعتبر أن تقديس البدائي للطوطم، والاحتفال به، هو تقديس –من غير قصد- بقوة المجتمع الذي أقر بالطوطم وشرع الاحتفال به، ومن ثم فإن الفكرة الدينية حسب دور كايم وليدة المجتمع، وليس الطوطم أو الإله كما يعتقد البدائي وغيره من المتدينين، قديما وحديثا. وعليه أقر أن منشأ الدين من الإيمان بالطوطم، وأن الطوطمية هي أقدم ديانة بشرية، ومصدر الدين للبدائي، والطوطمية باعتبارها مقدس وطقوس، ما هي إلا عبادة المجتمع نفسه، دون أن يشعر الأفراد بذلك.

وبعد هذه النتائج المتعلقة بالقبائل البدائية عمم دور كايم مفهوم الإله عند المجتمع البدائي (أستراليا) على مجمل الفكرة الدينية، فاعتبر أن الظاهرة الدينية مهما كانت هي خضوع للمجتمع، أو الأفراد الذين أسسوا الدين (الضمير الجمعي)، وأقر أن عبادة الآلهة ليست سوى إسقاطات لسلطة المجتمع أو قوته، وأن الدين ظاهرة اجتماعية، ويدرس كما تدرس أي ظاهرة اجتماعية، لأنه منبثق من المجتمع، وليس من ظاهرة غيبية. ثم بين أن مقصد الفكرة الدينية في المجتمع الآلي (التقليدي) هو الحفاظ على التماسك الاجتماعي من خلال الطقوس التي تفرض الانضباط، والاحتفالات الدينية التي تجمع النّاس (يتوجه بها إلى الطوطم، أو الإله). أما في المجتمع الحديث فإن التماسك الاجتماعي ينبغي أن يتحقق عبر بدائل عقلانية، مثل الوعي الجماعي، والقوانين الأخلاقية، والوحدة السياسية.

يظهر لنا جليا بعد هذا العرض المختصر أن دور كايم كانت له نظرة إلحادية صريحة في تبني أسس علم الاجتماع، تتعارض كلية مع النظرة التوحيدية للعلوم حسبما رأيناها سابقا، لتفتح لنا هذه النتيجة السؤال التالي: كيف يمكن تهذيب نظرة دور كايم للظاهرة الاجتماعية، وتعديل نظرته للدين؟ حتى يتسنى لنا الاستفادة من هذا العلم، والتوأمة بينه وبين العلوم الإسلامية.

ب) الظاهرة الاجتماعية والقيم عند ماكس فيبير:

٩ / ١٥