الفكرة الدينية عند دوركايم لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٥إن من لا ينتمون إلى العشيرة يمكن أن يأكلوا من الطوطم بحرية، إلا المجموعة الطوطمية تعتبره محرما، وتأكل منه بتقتير شديد، حتى عندما تسمح مناسبة الوجبة المقدسة الدورية بذلك". (راجع: فراس السواح: موسوعة الأديان 1: 34).
*الصورة الرمزية للطوطم:
لكل طوطم محسوس (الشكل الخارجي) صورة رمزية وغيبية تدعى "المانا mana" ( إله).
والمانا: مصطلح مأخوذ من قبيلة (ميلانيزيا، توجد في جزر المحيط الهادي)
وتعرف المانا بأنها:
- الإحساس بقوة غيبية طاغية موجودة في كل الموجودات والأشخاص، دون أن تختلط بها، وهي أسبق من الموجودات وباقية بعدها.
- قوة خفية تعمل بذاتها، وبحرية تامة، وتنتقل من الأشياء إلى الإنسان، أو العكس.
- ويمكن أن نعتبر المانا ما هي إلا إله تتجه إليه العشيرة بالقرابين والطقوس عن طريق عبادة شكله الخارجي "الطوطم".
*الطوطم دين الإنسان البدائي:
تقديس الإنسان البدائي للطوطم هو تعظيم لقوة المانا.
تعظيم العشائر البدائية للطوطم هو تعظم لمسمى الألقاب، مثل: الجد الأعلى الذي تنحدر منه العشيرة، والذي اتحدت روحه مع الطوطم.
تعظيم الطوطم يوقظ المشاعر المتشابهة بين المؤمنين في العشيرة الواحدة.
مشاعر المؤمنين بالطوطم الواحد هي التي تشكل الطبيعة المقدسة لهذه الطواطم.
تتجلى مشاعر المؤمنين بالطوطم في الاحتفالات، التي تمنح القوة الخارقة للفرد، وتبين له وجود عالمين غير متجانسين: عالم الرتابة (الدنيوي)، وعالم المقدس.
يتم الدخول البدائي إلى عالم الطوطم المقدس عن طريق طقوس الأعياد، والاحتفالات الصاخبة، كالرقصات، والصراخ.
تتولد الفكرة الدينية لدى البدائي من التوهج في الطقوس، ومن تقديس الطوطم الذي ينتمي إليه ويحتفل به.
تقديس البدائي للطوطم، والاحتفال به، هو تقديس –من غير قصد- بقوة المجتمع الذي أقر بالطوطم وشرع الاحتفال به، ومن ثم فإن الفكرة الدينية حسب دور كايم وليدة المجتمع، وليس الطوطم