النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وبفضل هذه الذات القويّة المتوازنة نستطيع أن نحافظ على الهدوء والتوازن في ميدان العمل، وأن نوفّر رؤية صحيحة وموضوعيّة لمهمّتنا التي يجب أن نؤدّيها فيها، فتهدأ عقولنا وتعمل بكلّ طاقاتها، وتسمو مداركنا، فتنطلق في ميدان العمل دون خوف أو تردّد.

إنّه يحب علينا بين الحين والآخر أن نستدعي من داخلنا طاقة أكبر من التي نحيا بها، وأن نتعدّى حدود مهاراتنا التي نمتلكها في هذا الحين، فنتعلّم بذلك مهارات جديدة، نستطيع أن نتحدّى بها الصعوبات الجديدة التي تطرأ على أعمالنا وهذه الخطوات كلّها تعتبر من خطوات تقويّة الذات.

والمثل يقول: الحاجة تعلّم أكثر من الجامعة.

ويقول مصطفى صادق الرافعي: في داخل نفسك توجد أوّل حدود حياتك، ويوجد فيها كذلك آخر حدودها.

إنّ السير خطوة خطوة دائما قد لا يوصلنا إلى الهدف المنشود، ففي بعض الأوقات والمناسبات لا بدّ أن نختار ما أسماه ﴿نيتشه﴾ وثبة إلى الأمام، وأخرى إلى الجانب، وأخرى إلى الخلف، لأنّه إذا لم نقم بمثل هذا المجهود، فإنّ المخّ يميل دائما إلى الإستجابة بطريقته القديمة والمحدودة، وبذلك يعوق عمليّات التطلّع والنمو التي هي من طبائع الإنسان ومن رغباته.

إنّ ﴿إبرهام ماسلو﴾ لاحظ أنّ كثيرا منّا يميلون إلى تجنّب النمو الشخصي، لأنّه في اعتقادنا أنّه يجلب لنا نوعا من الخوف والرهبة، وبالتالي نجد بداخلنا نوعا من المقاومة، أو الإنكار لأفضل جزء تملكه ذواتنا، ونتنكّر لمواهبنا ولأروع دوافعنا وأعلى قدراتنا وإبداعاتنا، ولذلك فمن المهمّ جدّا أن ندفع الأشياء قدما إلى الأمام.

إنّ من أهمّ الخطوات في تغيير الذات، أن نقاوم الروتين بين الحين والآخر، ونكسر العادات القديمة الغير الصالحة والمعيقة لتقدّمنا، وعلينا أن ننمّي فينا روحا جديدة لم تكن موجودة من قبل، ونسير على منوال جديد في تحقيق أعمالنا المختلفة، حتّى نكوّن نفسا متطلّعة للصعود إلى الأعلى، وللتقدّم إلى الأمام.

قال ﴿ثورو﴾:

١٠٣ / ١١٤