النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٤إذا اختلفت سرعة شخص ما عن سرعة رفاقه وهم سائرون في طريق ما، فإنّ ذلك يكون نتيجة لسماعه إيقاعا داخليّا مختلفا عنهم.
امنح هذا الشخص الفرصة ليتحرّك وفق إيقاعاته الداخليّة الحقيقيّة والموضوعيّة الطموحة، فسترى العجب العجاب.
إنّ الشخص القويّ الذات، الواثق من نفسه قد يفقد كلّ شيء، ويستطيع أعداؤه أن يسلبوه كثيرا من الأشياء، إلاّ شيئا واحدا موجودا بداخله وهو من هبة الله - عز وجل - التي يهبها لّعباده جميعا، وهو القدرة الذاتيّة الداخليّة، والمهارات المدرّبة على أحسن حال لتحمّل المخاطر والثبات أمام تغيّر الظروف المختلفة، سواء إلى الأحسن، أو إلى الأسوإ.
إنّ مثل هذا الشخص يستطيع أن يعيش في أيّ بيئة يرحل إليها، غير بيئته الأولى التي نشأ وتربّى فيها، وذلك لقدرته على التلاؤم والتكيّف مع الظروف الجديدة التي تجابهه، وذلك نعمة من الله قد وهبها له، ولأنّه قد درّب نفسه على مجابهة مثل تلك التغيّرات، والصمود أمامها بكلّ عزّة وثقة وثبات، ولأنّه قد كوّن في نفسه كذلك روح التقدّم إلى الأمام، روح الثبات على المبادئ والقيم الحسنة والأسس الصحيحة.
ولنا المثل الحسن والرفيع في رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حيث سلب منهم الكفّار كلّ ما يملكون من مال وسكن، وعذّبوهم أكبر العذاب ــ رسول - صلى الله عليه وسلم - الله وبلال بن رباح وآل ياسر ــ قاطعوهم في الشعاب، حتّى أكلوا الأعشاب والجلود.