النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وفي آخر المطاف أخرجوهم من ديارهم وأموالهم وبلادهم، ولكن لم يستطيعوا أن يسلبوهم، أو ينتزعوا منهم إيمانهم الراسخ، أو أن يحطّموا أرواحهم العالية المؤمنة وذواتهم القويّة الثابتة، ولم يتمكّنوا من الوصول إلى المساس بجوهر أرواحهم المتمكّن داخل نفوسهم، والمشعّ بالإيمان واليقين بما في يد ربّهم سبحانه - عز وجل -، فلم يتغيّر فيهم شيء لأنّهم واجهوا كلّ تلك الظروف والمتغيّرات، وتكيّفوا معها بكلّ يقين، متعلّقين بما عند الله - عز وجل - من التوفيق والعون، وبما وعدهم به من الأجر والدرجات العالية.

إنّ مثل هذه النفوس القويّة، والذوات الثابتة لا تتغيّر أمام مثل تلك الظروف القاسية التي تصيب كلّ إنسان في حياته ومختلف مراحل عمره.

ومثل هذه الأرواح المؤمنة أصبحت للصحابة نوافذ استطاعوا أن ينظروا من خلالها إلى العالم أجمع، بل يبصروا العالم الأخروي بقلوب متيقّنة بما عند ربّها، فحقّق الله - عز وجل - لهم انتصارات وفتوحات عبر نواحي المعمورة أجمع.

وهذا يصدق تماما على النفوس القويّة الثابتة، حيث تصبح المحن والمشاكل التي تعترض طريقها أبوابا ونوافذ تتطلّع بواسطتها إلى الأهداف الساميّة والعاليّة، وذلك بما تتعلّم منها من مهارات وخبرات.

كان ﴿مارتن لوثركينج﴾ يعارض بشدّة التغيير البطيء، وكان يقول بكلّ صراحة وقوّة وثبات:

إمّا أن نغامر، أو لا نغامر، وإمّا أن نتغيّر أو لا نتغيّر، ليس هناك منطقة وسط مقبولة، لأنّها توصلنا إلى حالة من فقدان الذات.

إنّنا نادرا ما نحدث في ذواتنا تغييرات دائمة وجذريّة عندما نتهاون في سيرنا إلى الأعلى وإلى القوّة، وإنّما تحدث تلك التغييرات، و تكون لفائدة ذواتنا عندما نسير بقفزات واسعة في الطريق.

إنّنا بمجرّد أن نبدأ التحرّك، نرى الأشياء بصورة مختلفة تماما عمّا كانت عليه من قبل، ولن يكون لذى الكثيرين منّا فرصة للارتداد إلى الوراء.

قال ﴿فينس لومباردي﴾:

١٠٥ / ١١٤