النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وقد توصّلوا في بحوثهم ومقارناتهم واستنتاجاتهم أنّ كلّ إنسان يقدر على تقويّة إرادته إذا رغب في ذلك، أو المحافظة على قوّتها إذا كانت قويّة، أو توجيهها إلى الناحية الإيجابيّة، وصرفها عن الناحيّة السلبيّة في ميادين الحياة.

وذلك لا يكون إلاّ بالعمل الجادّ والصبر والمثابرة، والعزم على ذلك بنيّة صادقة قويّة.

ومن بين الأسباب التي تعين على تقويّة الإرادة:

01ـــ الإهتمام:

فعلى كلّ مريد أن يقوّي إرادته أن يهتمّ بنفسه، فيمرّنها على مقاومة الأهواء، وأن ينقص لها ممّا ترغب فيه وتميل إليه بقوّة وبحبّ، وممّا تستلذّه بطبعها الميّال إلى الراحة وإشباع الرغبات، وأن ينقص من الغضب والإنفعال، إذا لم تصل إلى ما تحبّ، أو لم يتوفّر لها ما ترغب فيه وتميل إليه.

وقد قال ﴿البصيري﴾ في هذا الشأن:

والنفس كالطفل إن تهمله شبّ على

حبّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم.

إنّ الإنسان يستطيع أن يقوّي إرادته ويمرّنها ويوجّهها تماما كما يدرّب ويقوّي عضلات وأعضاء جسمه بالرياضة والمداومة على العمل الجادّ، وكما يدرّب عقله ويقوّيه بالبحث العميق والمطالعة الهادفة، وبالقراءة المهمّة.

فعليه أن يلزم نفسه ما أكن على القيام بالأعمال الهامّة التي تتطلّب جهدا ومشقّة، حتّى يعوّد إرادته على التغلّب على المصاعب، لأنّ النفس بطبيعتها تشعر بالإرتياح والسرور من مغالبتها الصعاب والتغلّب عليها، كما يشعر ذو الجسم الرياضي بالإرتياح والفرح عند تحقيق الفوز في مسابقة أو مباراة رياضيّة، وكلّ مجهود يبدل في مقاومة هوى، أو شهوة، ثمّ يؤول إلى التغلّب عليها، يكسب النفس إرادة قويّة وإقداما وفرحا واستبشارا.

02ــ العزم والعزيمة:

١٠٧ / ١١٤