النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إنّه يعتقد أنّ القيم التي نضفيها على الأشياء مشتقّة من طبيعتها، فوصفه للأشياء بأنّها جميلة أو قبيحة مثل وصفها بأنّها بيضاء أو سوداء، حارّة أو باردة، سواء بسواء، كلّها ينسبها إلى ذات الأشياء، وأنّها نابعة من تلك الأشياء نفسها، وليست نابعة من تمييزه وتقديره لها، أو حكمه عليها بأنّها كذلك، أي لا يحكم عليها من تقييم نفسه أو تصوّره لها، لأنّه يعتقد أنّها تتعلّق بطبيعة الشيء أكثر ممّا تتعلّق بحاجاته وحالاته النفسيّة ومتطلّباته اليوميّة التي يشعر بها.

إنّنا نستطيع أن نحكم عليه ونقول بأنّ عالمه الفكري ومشاعره في سنّه المبكّرة ممتزج بعالم الأشياء ومتداخل فيه.

إنّ الطفل يخرج من هذه الوجوديّة وهذا الإعتقاد الساذج بعد تقدّمه في مراحل عمره المختلفة، وذلك بفضل التجارب المختلفة التي يعيشها في مراحل حياته. منها:

ــ أنّه يشعر على مرّ الأعوام أنّ لجسده امتدادا، أي يشغل حيّزا أو فراغا مادّيا في المكان، أمّا رغائبه فلا امتداد لها، ولا وجود لها في الحيّز المكاني، فهو لا يرى ولا يشاهد فرحه وحزنه، كما يشاهد جسمه، أو الطاولة الماثلة أمام عينيه.

ــ أنّه يتوصّل ويدرك أنّ مشاعره ليست ثابتة ثبوت الأشياء المادّية، فهي دائمة التغيير بين لحظة وأخرى، وأنّ نفسه تتحوّل بسرعة من رغبة إلى أخرى، وقد ترغب في شيء ثمّ تنفر منه بعد لحظة قصيرة من الزمن.

٢٢ / ١١٤