النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٣ــ إنّ هذا الشعور يظلّ ينمو وينضج ويتكامل مع تطوّر قواه الفكريّة والعقليّة، ومع زيادة فهمه لهذا العالم، وتمييزه له أكثر وأكثر، وبعد ذلك يشعر أنّه قادر على تكوين أفكاره الخاصّة به (الذات المستقلّة)، ويصبح قادرا على اختزان بعض الحقائق التي لا يستطيع أن يطّلع عليها غيره، وتتكوّن لديه التصوّرات والأفكار الخاصّة به، والتي سيعيش بها في مستقبل أيّامه، سواء الإيجابيّة منها أو السلبيّة، وفي هذه الفترة نجد أنّه يلجأ إلى الكذب والمراوغة، وإلى اختلاق الأعذار الواهية بأنّه مريض، وهو ليس كذلك في الواقع، وبأنّه متعب، وهو لا يشعر بشيء من التعب، وهذا دليل على أنّه قد اكتشف عالمه الداخلي الذي يستطيع أن يملأه بأسراره الخاصّة وخباياه التي لا يريد أن يطّلع عليها أحد غيره.
تكوين ذات سويّة.
إنّ كلّ شخص في هذا العالم هو نسيج وحده، لذلك فليغبط كلّ إنسان نفسه وليحمد ربّه على هذه القوى العجيبة الكامنة فيه، والتي وهبها له ربّه.
و الله - عز وجل - قد غمر كلّ واحد منّا في هذا الكون بطاقات فريدة من نوعها، وميّزه بقوى متعدّدة، فكريّة وجسميّة وروحيّة وعاطفيّة، وهي لا تنتظر إلاّ الإرادة القويّة والحقيقية من صاحبها ليستغلّها أحسن استغلال، فعلى كلّ مخلوق بشري في هذا الكون أن يعمل جاهدا بكلّ ما أوتي من قوّة وإرادة كي يستغلّها الاستغلال الجيّد، وينمّيها التنميّة الصحيحة اللازمة لها، ويوجّهها التوجيه الحسن، ويحاول أن يستفيد منها قدر الإمكان خاصّة في المراحل الأولى من العمر، حتّى ترجع عليه بالخير العميم والفائدة الكبيرة، فيحقّق الخلافة التي أرادها الله - عز وجل - منه على وجه هذه الأرض.
قال الله - عز وجل -:
وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة. … سورة البقرة ـ آية:30.