النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٤

إنّ استغلال كلّ إنسان لهذه الطاقات والمواهب العقليّة والجسميّة المتنوّعة في سبيل تحقيق الخير لنفسه ولأعضاء مجتمعه من حوله، يعتبر من قبيل الشكر للمولى عزّ وجلّ الذي وهب له تلك النعم.

وإنّ الركون إلى الكسل، وعدم استغلالها فيما سخّرها الله - عز وجل - واللجوء إلى اليأس والتشاؤم يعتبر من قبيل الجحود، وعدم الإعتراف بها.

قال - عز وجل - الله:

وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة.

سورة لقمان ــ آية: 20.

وقال الله - عز وجل -:

وإن تعدّوا نعمة لا تحصوها إنّ الإنسان لظلوم كفّار. … سورة إبراهيم ــآية:34.

وقال الله - عز وجل -:

وإذ تأذّن ربّكم لئن شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد. سورة إبراهيم ــ آية: 07.

إنّ هذه النعم التي قصدها ربّنا - عز وجل - في هذه الآيات لا تقتصر على النعم الماديّة والكونيّة فقط، بل تشمل أوّلا وقبل كلّ شيء النعم التي هي داخل نفوسنا وأجسامنا من قوى عقليّة وفكريّة، بل حتّى الذات الجسميّة والروحيّة التي نحيا بها في هذه الحياة، فسبحان الله خالقنا، والذي وهب لنا كلّ هذه القوى.

وشكرها يكون باستغلالها فيما هو نافع لنا وللناس جميعا، وقد اكتشف العلماء أنّ زيادتها وتقويّتها وتنميّتها يكون باستعمالها أكثر وأكثر، فقد صدق ربّنا - عز وجل -، فشكرها يكون باستعمالها، واستعمالها هو سبب زيادتها.

فالله - عز وجل - قد خلق كلّ واحد منّا في هذا الكون، وجعله معجزة لا مثيل لها.

فليقلها كلّ واحد منّا بكلّ قوّة، ويتيقّن جيّدا بأنّه معجزة لا نظير لها، ويعتقد ذلك في نفسه بكلّ ثقة، لأنّه سيجد أثر ذلك في واقعه الذي يعيشه، وسيترك ذلك في النفس آثارا إيجابيّة، وإرادة قويّة لاستغلال الطاقات المتعدّدة، والتقدّم بخطى ثابتة في طريق النجاح والتفوّق، وذلك ممّا سيزيد الثقة والطمأنينة في سبيل التقدّم والنجاح في الحياة، فما علينا إلاّ أن نوظّف تلك القوى في مختلف نواحي حياتنا.

٢٤ / ١١٤