النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٩إنّه يبدأ بالشعور بأنّ هناك حدودا للآخرين يجب عليه أن يحترمها، ولا يتجاوزها، وهذه الحدود ترسم له على مرور الزمن، ويقتنع بها بالتدريج، فيمتلك من ذلك شعورا بأنّ شخصيّته ورغباته لها حدود في إطار علاقاته الإجتماعية المعيّنة.
ـ كلّ مولود يولد على الفطرة.
وقد أجمع علماء التربية والأخلاق أنّ الطفل يولد على الفطرة، فطرة التوحيد وحقيقة الإيمان بالله - عز وجل -، وعلى أصالة الطهر والبراءة، بمعنى أنّ ذاته تكون صفحة بيضاء سليمة ونظيفة، وتتكوّن لديه شخصيّة فاضلة إذا وجد الجوّ الأسري والإجتماعي الملائم، الذي يوجّهه الوجهة الصحيحة، وإذا تهيّأت له التربيّة المنزليّة والإجتماعيّة السليمة والفاضلة الواعية، ووجد الظروف التي تعينه على ذلك، من تقليد وتربيّة وتعليم.
قال الله - عز وجل -:
فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
سورة الروم ـ آية: 30.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه. … رواه البخاري.
والولد نعمة وأمانة يهبها الله - عز وجل - لأهله، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة، وذاته الصافيّة صفحة بيضاء، يكتبون ويخطّون فيها ما يشاؤون، باللون الذي يريدون، فإذا ما أرشده أهله وذووه ومربّوه إلى الخير والصلاح، وعلّموه إياه، نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخرة، وفرحوا به، وأصبح لهم قرّة عين في الدنيا والآخرة، لأنّه تتكوّن لديه ذات فاضلة راقيّة طاهرة، تجلب الخير لنفسها وللناس أجمعين.
ولكن إذا أهمل إهمال البهائم، وترك حبله على غاربه، واقتدى بالقدوة السيّئة المنحرفة، فإنّه تتكوّن لديه ذات مظلمة منحطّة، فيشقى هو بأخلاقه، ويتعب من حوله من عناصر مجتمعه.
ولا شكّ أنّ الطفل الصغير إذا نشأ في محيط منحرف، وعاش في بيئة ضالّة، وخالط جماعة فاسدة الأخلاق، فإنّه تتكوّن لديه ذات سيّئة الأخلاق.