النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٠قال الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان منّا … على ما كان عوّده أبوه.
وما دان الفتى بحجى ولكن … يعوّده التديّن أقربوه.
ومن هنا نستنتج أنّ الذات الإنسانيّة الفاضلة المؤدّبة، والشخصيّة المتوازنة لا تتكوّن لدى الشخص إلاّ بتعب من حوله، والمداومة على توجيهه وتربيّته ومراقبته.
إنّه يجب أن يكوّن المربّون لدى الصغار الذين هم تحت رعايتهم رؤى إيجابيّة إلى الحياة، ويرشدوهم إلى تحمّل متاعبها ومشاكلها بنفس راضيّة مطمئنّة، غير متذمّرة ولا قلقة، ولا يكثرون من التذمّر والشكاية أمامهم، حتّى تتكوّن لذيهم الخريطة الصحيحة والقويمة والواضحة لذواتهم، التي سيقطعون بها أمواج هذه الحياة الصعبة والقويّة، فيسعدوا بأنفسهم، ويسعد بهم أهلوهم وذووهم ومجتمعهم، ويكونوا أداة بناء وإصلاح، لا معول هدم وإفساد.
عليهم أن يعلموا جيّدا صعوبة وخطورة هذه المسؤولية، وأبعاد هذا الواجب الذي يجب عليهم وجوبا أن يؤدّوه نحو هذه الأمانة التي أعطاهم الله إيّاها، وماذا يجب عليهم أن يسجّلوه في تلك الصفحة البيضاء من برامج جيّدة ونافعة لمستقبلهم.
فعليهم أن يبنوا شخصيّاتهم على الإيمان بالله - عز وجل - فاطر السماوات والأرض، ويعلّموهم ويرسّخوا في أدهانهم أنّ ربّهم قد خلقهم لمسؤوليّة عظيمة وجليلة في هذه الحياة، ولم يخلقهم عبثا للهو واللعب فقط، وأنّه يجب عليهم أن يتحمّلوا تلك الأمانة بكلّ إخلاص، ويؤدّوا واجبهم نحو ربّهم، ونحو إخوانهم، ونحو مجتمعهم ووطنهم.
هذه الأمانة التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، ولكن الإنسان قد حملها فعليه أن يؤدّيها بكلّ إخلاص ونيّة صادقة، وبكلّ إتقان وتضحيّة.
قال الله - عز وجل -:
أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون.
سورة المؤمنون ــ آية:115.