النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣

لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.

سورة التين ــ آية:04.

وقال الله - عز وجل -:

يأيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدّلك في أيّ سورة ما شاء ركّبك.

سورة الانفطار ــ آية:6ـ7ـ8.

وقال - عز وجل - الله: ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين. سورة البلد ـ آية:8ـ9ـ10.

إنّ هذا الإنسان يولد من بطن أمّه بقدرة - عز وجل - الله ومشيئته، وتتكوّن لديه طاقات ومهارات متعدّدة ومتنوّعة، جسميّة وعقليّة وروحيّة وعاطفيّة، فتنمو على مرّ الأيّام والأعوام، وتكبر معه وهو يتقدّم في طريق الحياة، فإذا وجدت الرعاية الجيّدة والتوجيه الحسن، فإنّه يتعلّم ويتدرّب ويتمرّن، فيرتقي بها في سلّم الحياة شيئا فشيئا، ويختزن معلومات ومهارات لا يعلم حجمها إلاّ خالقه سبحانه - عز وجل -، بحيث أنّ بعض العلماء قد قدّروا أنّ أيّ شخص عادي يتعلّم في حياة في المتوسط العام 60 مليار معلومة.

وهكذا على مرّ الأيام وتعاقب الأعوام تتكوّن لديه ذاته وشخصيّته الخاصّة به، والمستقلّة بأفكارها وتوجّهاتها.

ولكن يجب أن يعلم كلّ واحد منّا أنّ هذه المهارات والقدرات تتطوّر بطريقة حسنة، وتتوجّه في الاتجاه الصحيح إذا ما اهتمّ بها المربّون والموجّهون، واعتنوا بها الاعتناء الحسن، وخاصة الآباء والأمّهات، والأمّهات أكثر وأكثر، ولذلك منحهنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة حقوق، بينما الرجل أعطاه حقّا واحدا، ووضعه في الدرجة الرابعة، بعد ثلاث درجات للأمّ، وعلى العموم فإنّ عناصر المجتمع كلّهم مسؤولون على توفير الجوّ الملائم والحسن لتنميّة وتطوير تلك المهارات، حتّى تتوجّه الاتجاه الإيجابي السليم والصالح.

٣ / ١١٤