النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤

إنّ هذا التطوّر الجيّد والنموّ الحسن والإيجابي، يجب أن يتحقّق لكلّ عناصر المجتمع من حياة طيّبة معتدلة وتوجيه حسن، من أولياء يهتمّون به، وتعليم جيّد راق، وتكوين أسباب الحياة المعتدلة المبنيّة على الأسس الصحيحة التي ترعى تكوينه الجسمي والعاطفي والروحي والعقلي.

إنّه يجب على الموجّهين التربويين عامّة، والوالدين خاصّة، أن يهتمّوا بترقيّة جميع أوجه الكمال التي يمكن أن ترقّى بالفرد الذي هو العنصر الأساسي في المجتمع، وذلك منذ صغره حتّى يكوّنوا لديه ذاتا مستقيمة ومتّزنة.

فذات كلّ إنسان تتكوّن بفضل تنميّة جميع قواه البدنية والفكرية والخلقية تنميّة متوازنة على الدوام دون ملل أوكلل.

التربيّة هي التي تقود الناشئة إلى الذات المعتدلة السويّة، وذلك بالعناية بالتعليم والقدوة الحسنة، والأسوة الصالحة.

إنّ تكوّن الذات الإنسانيّة تخضع لعاملين أساسيين: عام، وخاص.

فالعام هو ما يحيط بالشخص منذ ولادته ونشأته الأولى من عوامل البيئة الطبيعيّة والاجتماعيّة، مثل الموقع الجغرافي والمناخ، والأبوين والإخوة والرفقاء والأصدقاء، والكتب (التعلّم) والأسفار، فهذه العوامل كلّها لها تأثيرها الإيجابي، أو السلبي في تكوين الذات المستقلّة بالشخص، و التي ترافقه طوال هذه الحياة، فتوجّهه الوجهة الخاصة به.

فالطفل العربي ـ مثلا ـ إذا ولد في بيئة فرنسيّة كانت ذاته أقرب إلى الذات الفرنسية منها إلى العربيّة، وذلك بسبب تأثير العوامل الفرنسيّة فيه أكثر من العربيّة، وربّما يعيش بذات فرنسيّة طوال حياته.

٤ / ١١٤