النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣١إنّه يحسن بهم أن يتدرّجوا معهم شيئا فشيئا، خطوة خطوة، وبكلّ إقناع وتوجيه، وأن يكونوا لهم القدوة الحسنة في كلّ ذلك، حتّى يصلوا إلى تطبيق ذلك بكلّ اقتناع وحجة وبرهان، فيقتنع الولد بالأدلّة الثابتة التي تبني له أساس ذاته الراسخة ومبادئها الأساسية، فلا تستطيع معاول الهدم أن تنال من شخصيّته المقتنعة والعامرة بكلّ ذلك، ولا أن تغيّر له وجهته الصحيحة نحو الحياة، المؤسّسة على تقوى من الله ورضوان، ولا يمكن لدعاة السوء أن يؤثّروا على عقله الناضج، ولا أن يزعزعوا نفسيّته المؤمنة المتيقّنة بصحّة كلّ ما تلقّته، ولما وصل إليه من كمال الإيمان ورسوخه، ومن قناعة كاملة ويقين.
إنّ الإنسان لا تولد معه صورة ذاته، بل يكتسبها بالتدريج في مختلف مراحل عمره، إنّها تتشكّل من خلال معتقداته التي يتلقّاها ممّن حوله في مختلف المجالات والاتجاهات، ونتيجة لذلك يكوّن صورة لنفسه، من هو، ومن يكون، وإلى أيّ دين وعقيدة ينتمي، ومن هم آباؤه وأجداده، وغير ذلك من مصادر التصوّرات المختلفة، مثل الوالدين، والمدرسة، والأصدقاء، والإعلام، أو من داخل نفسه هو كذلك.
يقول هلمستتر:
﴿إنّ ما تضعه في ذهنك، سواء كان إيجابيّا أو سلبيّا، ستجنيه في النهاية﴾.
إنّ كلّ إنسان يصنع ذاته على أساس الأفكار التي تشكّلت لديه ممّن حوله، وممّا حوله، ثمّ يتدرّج شيئا فشيئا، فتؤثّر في ذاته تلك التجارب التي مرّ عليها فيما مضى من حياته، من نجاحات أو إخفاقات وقع فيها، وكذلك الكيفيّة التي كان يحكمه بها الأشخاص المهيمنون عليه، والمعرفة المكتسبة على مرّ الأيام.
فعلى الوالدين وهما أقرب الناس إليه، وأحبّ الأشخاص المهمّين لديه أن يكوّنوا فيه ذاتا إيجابيّة قويّة وثابتة، فلا يكثروا من الألفاظ التي تضعف أو تحطّم ذاته. مثل: أنت كسلان كبيرـ أنت غبيّ لا تليق لشيء ــ أنت متهاون ــ أنت غير منظّم ــ لأنّه بذلك تتكوّن له ذواتا ضعيفة سلبيّة.