النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٢وقد درس العلماء وقارنوا حياة شخص عادي، وكيف يتأثر تكوّن ذاته بمثل هذه العبارات والألفاظ التي تكوّن فيه ذاتا سلبيّة.
فقال الدكتور (تشاد هلمستتر):
إنّه في خلال 18سنة الأولى من عمر شخص يعيشها في أسرة يتعامل أفرادها فيما بينهم بألفاظ إيجابيّة تشجيعيّة، فإنّه يسمع كلمة ـ لا ـ أكثر من 140ألف مرّة.
وكلمة ـ لاـ هي كما نعلم كلمة سلبيّة تبعث الفشل، وتكوّن الكسل والتأخّر في ذات الذي يسمعها كثيرا من قبل الأشخاص الذين يتعاملون معه ـ لا تعمل كذا ـ ولا تقل كذا ـ هذه الجمل وغيرها من هذا النوع هي التي تكوّن فيه تصوّرا سلبيّا بأنّه لا يستطيع فعل كذا أو لا يقدر على تحقيق النجاح في الميدان الفلاني.
أو عبارات مثل ـ لماذا قمت بهذا الشيء على هذا النحو، أو بهذه الكيفيّة، لماذا لم تقم به على هذا النحوـ كلّ ذلك ممّا يكوّن له الشكّ في ذاته فيعتقد أنّه غير كفء في إنجاز مثل تلك الأعمال، أو القيام بمثل تلك المهام.
ومن المؤسف جدّا أنّ سماع الكلمات الإيجابية التي تكوّن الثقة في النفس وتبعث فيها الجدّ والنشاط والعمل والمثابرة والصبر من نفس الأشخاص قليلة جدّا جدّا.
وقد قال نفس العالم ﴿تشاد﴾:
إنّه في نفس الفترة كان عدد الرسائل الإيجابيّة التي وصلت مسامعه (والتي هي كلمات تشجيعيّة) لا تتجاوز 400 رسالة تقريبا.
وأنا أقول:
وليس معنى هذا أنّ آباءنا وأمّهاتنا كانوا سيّئين معنا، بل إنّهم لا يعلمون مدى تأثير مثل تلك الكلمات في ذوات أبنائهم الذين هم تحت رعايتهم.
ومن جهة أخرى أنّ هؤلاء الآباء قد تربّوا بنفس الطريقة، وعلى ذلك المنوال، وهم يعتقدون بأنّ تلك الطريقة هي المثاليّة والصحيحة، وهكذا رسخ في أذهانهم، وتكوّن في تصوّرهم ذلك، ولأنّهم هم كذلك قد نشؤوا على ذلك الإتّجاه، وبرمجت ذواتهم على ذلك البرنامج، وبالتالي أنشأوا أولادهم بنفس الطريقة، وقاموا ببرمجة ذواتهم سلبيّا، وذلك دون اطّلاع منهم.