النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٣ومن كرامة المربّين أن يتعاملوا مع من هم تحت رعايتهم، ممّن هم أقلّ منهم سنّا وتجربة بكلّ تعقّل وتواضع واحترام وأدب، حتّى يؤثّروا فيهم تأثيرا حسنا نافعا، وهذا ما نقتبسه من تربيّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعاملته لخادمه أنس بن مالك حيث قال:
خدمت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي: أفّ قطّ، وما قال لشيء صنعته لما صنعته؟ ولا لشيء تركته، لما تركته. … أخرجه مسلم.
وفي كتابهما (خطّ الحياة) قال الدكتوران: ﴿تاد جيمس ـ وويات سمول﴾:
عندما نبلغ سنّ السابعة من عمرنا، تكون أكثر من 90%من قيمنا قد تخزّنت في عقولنا، وعندما نبلغ سنّ الواحد والعشرين تكون جميع قيمنا قد اكتملت واستقرّت في عقولنا.
وبهذه الطريقة تكون ذواتنا قد برمجت، إمّا إيجابيّا، وإمّا سلبيّا.
ولهذا السبب أمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بتعليم الصلاة للأولاد إذا هم بلغوا سنّ السابعة، وذلك هو السنّ الذي تصل فيه ذواتهم حدّ الكمال تقريبا.
وفي المدرسة يجب على الأساتذة أن لا يمنعوا أيّ تلميذ أن يسأل أيّ سؤال يريده، أو ينهروه، أو يردّوا عليه ببعض الكلمات التي تبعث فيه اليأس والسلبيّة وعدم الإهتمام، لأنّهم بذلك يكوّنوا له ذاتا متشائمة، خاصّة إذا كان ذلك التوبيخ أمام زملائهم داخل الصفّ، لأنّ ذلك يشجّع أصدقاءهم على السخريّة بهم، ويجعلونه مسخرة في وسطهم، وربّما داخل المدرسة كلّها.
إنّ المدرسة والفصل هما المصدر الثاني لبرمجة الذات الإنسانية لكلّ شخص، وذلك بعد الأسس التي قد تكوّنت لديه في البيت، ولكن مع ذلك نستطيع أن نقول بأنّ للمدرسة دورا كبيرا وفعّالا في تثبيت تلك المفاهيم وتقويّتها، أو تغييرها.