النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كما نستطيع أن نحكم بأنّ للمعلّم داخل الفصل دوره الكبير والمهمّ في اكتشاف طاقات ومهارات كلّ تلميذ من تلامذته، واستغلال تلك الطاقات التي يملكونها في الجانب الإيجابي والحسن لتطويرها وتنميّتها وتقويّتها، وذلك ببعث روح الأمل والعمل فيهم، وتقويّة الثقة بأنفسهم، وهم كذلك يستطيعون أن يوجّهوهم الوجهة السلبيّة المحبطة للعزائم والمضعفة للإرادة.

إنّ الصورة التي يكونّها المعلّم لتلميذه عن ذاته، ستنعكس عليه معظم الوقت، فكلّ شيء يزرعه في نفسه سيعطي ثمرته بعد حين في ميدان الحياة، إن زرع فيه طيّبا أنبت طيّبا، وإن زرع سيّئا أنبت سيّئا، وكلّما يسمعه التلميذ من موجّهيه ومربّيه سوف يقبله عقله الباطن، وعلى مرور الوقت يجعله واقعا في حياته، لأنّ التلميذ يصدّق كلّ شيء يقوله الأستاذ، أو يقوم به أمام التلاميذ، لأنّهم يرون فيه المثل الأعلى، والقدوة المثالية.

يقول ﴿جوش ما كدويل﴾:

[الصورة السيّئة لذواتنا تسلبنا التحفيز والإهتمام بأن نرتبط بالآخرين، لأنّنا نكون مستغرقين في عيوبنا ونقاط ضعفنا].

إنّ التفكير الناجح يتكوّن لذى الشخص من بناء التصوّر الناجح في عقله الباطن، وهذا التصوّر الناجح يبنى بواسطة والديه ومعلّميه، فهؤلاء هم أولادنا عبارة عن عجينة بين أيدينا فلنصنع منهم عباقرة ومتفوّقين، وليس ذلك بصعب علينا، لأنّنا نستطيع تحقيق ذلك بالكلمة الطيّبة.

والحمد لله، فإنّ ديننا الإسلامي قد سبق لذلك منذ عدّة قرون، حيث أنّه يحثّ أتباعه أن يتعلّموا الكلمة الطيّبة،\ ويتحدّثوا بها في كلّ وقت وحين.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

والكلمة الطيّبة صدقة. … صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إنّ التفكير الناجح يبرمج العقل كي يصنع خططا ناجحة، ويبتكر إجراءات من شأنها أن تحقّق النجاح، وعلى النقيض من ذلك تماما، فإنّ التفكير الفاشل يبرمج العقل للتفكير في أفكار سلبيّة، تؤدّي إلى الفشل.

٣٤ / ١١٤