النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧إنّ الأولاد يكوّنون فكرة عن شخصيّة أبيهم وأمّهم، والعامل يكوّن فكرة عن شخصيّة رئيسه، والطالب يبني في ذاته تصوّرا عن ذات أستاذه، والزوج مع زوجته، والعكس كذلك بين هذا وذاك.
إنّ هذا التصوّر الذي يكوّنه كلّ شخص في هذه الحياة عن الأشخاص الآخرين الذين يتعاشر ويعيش معهم، خاصّة القريبين منه، والذين لهم معاملة مباشرة معه في ميدان من ميادين الحياة المختلفة، يرمي لفائدة عملية، وهو أنّه يستفيد من ذلك فائدة عمليّة واقعيّة، وحتّى يكون في استطاعته ومقدوره أن يتنبّأ ويحدّد موقفه نحوهم، وكيف يستطيع التعامل معهم في مختلف التعاملات التي هو في حاجة إليها.
إنّ الشخصيّة الموضوعيّة هي التي يظهر بها أيّ شخص أمام من حوله من الناس من الأصدقاء والمعاشرين، وربّما تكون مخالفة تماما عن الأصليّة التي يحملها بين جنبيه.
إنّه من المؤسف جدّا أن نجد كثيرا من الناس يحاولون بكلّ ما اوتوا من ذكاء وقوّة أن يظهروا بذات ظاهريّة أمام معاشريهم في لحظات اللقاء، حتّى يخدعوهم بها، ويثقوا فيهم.
إنّهم يستغلّون تلك الذات الغير الحقيقيّة لقضاء مصالحهم، وجلب ثقة الناس إليهم.
وهذا كما يقول الشاعر:
يريك من طرف اللسان حلاوة … ويروغ كما يروغ الثعلب.
إنّ هؤلاء الأشخاص يكونون دائما وفي كلّ وقت في صراع مستمرّ، وفي تداخل وتنازع دائم بين شخصيّتهم الموضوعيّة التي يحاولون أن يظهروا بها أمام غيرهم وبين ذاتهم الحقيقيّة المتأصّلة التي يحملونها بين جنبيهم منذ صغرهم، لأنّهم يحاولون دائما أن يلائموا بين الشخصيّتين حتّى لا يكتشف أمرهم أمام عناصر مجتمعهم.
ولكنّ الشخص القويم والثابت هو الذي يحاول دائما أن يحلّ هذا الصراع على أساس إيجابي، ويحاول أن يثبّت سلوكه على نمط واحد وسليم، وأن يوفّق بين الشخصيّتين، حتّى يكوّن لنفسه شخصيّة واحدة.