النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وديننا الإسلامي ينهانا عن مثل هذه الوضعيّة، وهو أن يظهر الإنسان أمام الناس بشخصيّة مخالفة للتي يمتلكها حقيقة، ويعتبر هذا مراوغة ونفاق، وعدم ثبات على أساس صحيح، ولأنّ ذلك يسبّب مشاكل كثيرة داخل المجتمع، فيتنازع أعضاؤه، وتنتشر بينهم العداوة والبغضاء، وهذا ما لا يحبّه ربّنا - عز وجل -.

قال الله - عز وجل -:

يأيّها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون.

سورة الصفّ ــ آية: 02ـ03.

إنّ كلّ سلوك يقوم به الإنسان في واقع حياته يحسب على شخصيته، ويعتبر ميزانا يوزن به ذاته، فهناك أشخاص يمتازون بشخصيّة سويّة وهويّة موحّدة، وهم أشخاص مثاليون وقليل ما هم.

وقد شنّع ربّنا - عز وجل - على مثل هؤلاء هذه المراوغة وهذا التلوّن في الشخصيّة.

فقال - عز وجل -:

يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيّتون ما لا يرضى من القول وكان الله يما يعملون محيطا. … سورة النساء ـ آية:108.

والإنسان ليس كائنا عقليّا فقط، ولا كائنا عاطفيّا فحسب، فكلّ سلوك يقوم به يتأثّر بمختلف الجوانب التي تتكوّن منها نفسه، وهي أربعة:

ـــ الجسد ـــ الروح ـــ العقل ـــ والعاطفة.

فقبل أنّ يصدر أيّ عمل أو سلوك من شخص ما، لابدّ أن يمرّ على طلبات ورغبات هذه الجوانب الأربعة، لأنّ كلّ سلوك يقوم به فإنّه يحمل في الواقع جماع الشخصيّة كلّها، فقد تتعاقب على الذات حالات ومشاعر متباينة من فرح وحزن، وخوف ورجاء، ولكنّها لا تحدث لها انقساما في حقيقتها، ولا تتغيّر سلوكه حسب تلك العوارض، وهنا يوصف هذا الشخص بأنّه قويّ الشخصيّة، لأنّ تلك المؤثّرات النفسيّة والضغوطات الإجتماعيّة لا تؤثّر فيه، بحيث تجعله يتنكّر لشخصيّته ولمبادئه وأسسه الأولى التي بنيت عليها شخصيّته، وتكوّنت عليها ذاته.

٣٨ / ١١٤