النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩إنّ الهويّة يقصد بها الإستمرار الشعوري القائم على أنّ ذات الإنسان تثبت على ما بنيت عليه من أول مراحل العمر، وذلك رغم ما يلحقها من تغيّر في الظروف المحيطة بها، مثل تغيّر الوسط الإجتماعي، أو الحالة الجسميّة، من صحّة أو مرض، أو خوف أوحزن، وكذلك من الناحية الماديّة، من غنى بعد فقر، أو فقر بعد غنى، ورغم ما تتعرّض لها من مشاكل عائليّة أو اجتماعيّة.
وجوب معرفة ذواتنا.
إنّ كثيرا من الناس يزعمون أنّهم يعرفون ذواتهم، بل يبالغون في زعمهم وادعائهم ذلك، حين يصرّحون ويتبجّحون بقولهم إنّهم يعرفون ذوات غيرهم، في حين أنّه تنقصهم الحجّة والبرهان.
وهذه غريزة في هذا الإنسان الذي خلقه الله ضعيفا، فهو ينقصه البرهان، ولا يجد الحجّة، فيلتجئ إلى طريقة التبجّح وأسلوب الزعم، حتّى لا تنقص قيمته أمام غيره من بني جنسه.
قال الله - عز وجل -:
ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام، وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل الله لا يحبّ الفساد.
سورة البقرة ــ آية: 204ـ 205.
والحقيقة تماما أنّ - عز وجل - الله وحده العليّ العظيم المطّلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يعلم حقيقة ذات كلّ إنسان في هذا العالم، بل حتّى ما يخطر بباله قبل أن يتلفّظ به أو ينجزه في الواقع، وربّما قد ينوي عمل شيء ولكن يعجز عن القيام به، وهو وحده يعلم ما يؤثّر في هذا الإنسان، وما يسيطر عليه من أفكار ويوجّه ذاته من توجّهات، إمّا إلى الخير، وإمّا إلى الشرّ.
قال الله - عز وجل -:
ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد.
سورة ق ــ آية:16.
والحقيقة أنّ الإنسان لا يستطيع معرفة ذاته معرفة كاملة وتامّة، مهما طال به العمر، ولماذا ذلك يا ترى؟