النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٠ذلك لأنّه تعترض له بعض المواقف في مختلف مراحل عمره، وفي كلّ مرّة يغيّر تصرّفه تجاهها من حالة إلى حالة أخرى، وقد يكون مغايرا تماما للتصرّف الذي قام به من قبل، وهذا دليل على أنّ ذاته تكون عرضة للتغيّر والتبدّل كلّما تعرّضت لمثل تلك المواقف، أو الضغوط المختلفة والمتعدّدة في هذه الحياة، وربّما بعد مدّة من الزمن، ومرور مرحلة من العمر يندم على بعض التصرّفات التي قام بها من قبل، ويتمنّى لو لم يكن قد قام بها، ويخاطب ذاته قائلا لو عادت إليّ تلك الأيّام وتلك الظروف لتصرّف فيها بتصرّف مغاير، أي أفضل وأحسن.
وقد أرشدنا ربّنا - عز وجل - أن ندعوه ونقول:
ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب.
سورة آل عمران ــ آية: 08.
و علّمنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - أن ندعو الله ونقول:
اللهم يا مقلّب القلوب، ثبّت قلوبنا على دينك.
رواه الترمذي.
وذلك لأنّ الذات لها عدّة جوانب: لها جوهرها الثابت الذي لا يتغيّر، ولها أعراضها المتغيّرة، ولها نقائصها التي تعترض لها بين الحين والآخر، ولها ضعفها، ولها جوانب قوّتها، ولها اتّجاهها الإيجابي والسلبي.
ولو استطاع العلماء والأطبّاء النفسانيون والباحثون أن يتوصّلوا إلى معرفة أسس بناء الذات الإنسانيّة معرفة كاملة جيّدة، واطّلعوا على ثوابتها ومتغيّراتها اطّلاعا يشمل جميع جوانبها، لتوقّفت المعرفة الإنسانيّة والبحوث النفسانيّة، وما دامت الحياة موجودة في هذا الكون، إلاّ والبحوث في المجال النفسي قائمة، وذلك رغم عدم التوصّل إلى معرفة حقيقة هذه النفس وأساس بناء الذات.
والدليل على ذلك أنّ العلماء المختصّون في هذا المجال قد سمّوها بأسماء مختلفة ومتنوّعة.