النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥أمّا العامل الخاص: فهو العامل المدرسي، الذي يستخدم لتكميل ما نقص من بناء الذات التي تكوّنت من قبل في البيت من طرف الوالدين، وهذا ما يحدث في المدرسة غالبا، وهو قليل الشأن بالنسبة إلى العامل العام، وذلك لأنّه إذا ما تكونّت ذات راسخة لذى الشخص في أسرته ومجتمعه، فغالبا ما تزيد إليها المدرسة بعض الإضافات، أو تغيّر له بعض التصوّرات، ولكن لا تستطيع أن تكوّن لديه ذاتا جديدة مغايرة تماما للتي قد كوّنتها فيه أسرته ومجتمعه، هذا طبعا إذا كوّنوها بصفة صحيحة وقويّة وسليمة وراسخة.
إنّه بحسب توجيه الوالدين وقوّة شخصيّتهما وتأثيرهما في الصغار، وحسب تأثّر الناشئة بالعادات والتقاليد الأسريّة والاجتماعيّة التي ينشؤون عليها، تتكوّن لديهم ذواتهم التي سيقطعون بها مراحل الطريق في هذه الحياة، ففي ذلك المجتمع الصغير (الأسرة)، أو الكبير (المجتمع)، ترسخ لذى كلّ فرد نظرته نحو ذاته، التي يظلّ طول الوقت يظنّ أنّها هي الأساس الصحيح في حياته، وأنّها هي الأصل الذي لا يمكن أن يحيد عنه، أو يبدّله، ويعتقد في قرارة نفسه أنّ تلك الطاقات التي يمتلكها، والمهارات والعادات التي يكتسبها، هي الكلّ في الكلّ وأنّه لا يستطيع تبديلها أو تغييرها.
فعلى المربّين أن يهتمّوا اهتماما بالغا وقويّا بتكوين ذوات أولادهم تكوينا راقيّا عاليّا وراسخا، كي يسيروا في طريق النجاح والتفوّق بخطى ثابتة، مبنيّة على قوّة الثقة بالنفس والعمل في صبر ومثابرة، ويرسّخوا في نفوسهم مبادئ التقدّم والتفوّق والنجاح كي يضمنوا لهم بلوغ أعلى الدرجات، ويصبحوا عناصر ناجحين تعتمد عليهم أمّتهم في كلّ الميادين.
عليهم أن يكوّنوا فيهم روح التفاؤل في الحياة والأمل الكبير في النجاح وفي بلوغ أعلى المراتب والدرجات.