النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤١فمرّة يسمّونها الذات، ومرّة النفس، وأخرى الروح، ومرّة العقل، وبعضهم يجمعها في الروح والجسد معا، ما دامت هذه الذات تتأثّر بالوعاء الذي يحملها وهو الجسد، فذلك الوعاء يجرّها إلى كثير من التغيّرات، ولا يجعلها تثبت على حالة واحدة.
فهذا جسده قويّ، فتكون ذاته قويّة الثقة بنفسها، تصل إلى ما تصل إليه من النجاح، وكلّ ذلك بفضل ذلك الوعاء القويّ الذي يحملها.
وهذا جسده ضعيف تتكوّن لديه ذات ضعيفة قليلة الثقة بنفسها ترى أنّ بلوغ الأهداف الكبيرة والهامّة ليس في استطاعتها، وإنّما هي في استطاعة أصحاب الأجسام القويّة الصحيحة.
وهذا جسمه عليل مريض في أغلبيّة الأوقات، فيكون ذلك سببا لعدم تجرّئه على القيام ببعض الأعمال التي يعتقد فيها ربّما هلاكه، وهي ليست كذلك، وآخر دائما في صحّة جيّدة يباشر أعماله بكلّ ثقة وشجاعة وصبر ومثابرة ويقين وثبات.
وسبب هذا الإختلاف الكبير في تعريفها هو صعوبة ـ إن لم نقل استحالةـ معرفة حقيقتها معرفة تامّة وكاملة.
وقد قال ﴿ديكارت﴾ منذ زمن بعيد:
أنا أفكّر إذن أنا موجود، وهذه هي فكرته في إثبات الذات.
ويرى الفيلسوف الفرنسي ﴿ميشل فوكو﴾ إنّ الإنسان يقيم علاقاته عبر الجسد ورغباته، وعبر المعرفة وأنواعها، وعبر السلطة وقوّتها وضعفها، وبواسطة هذه العلاقات تتجلّى الذات كذات حنونة رؤوفة، وكذات معرفيّة متعلّمة، وذات سلطويّة تحبّ التحكّم والتسلّط، وإبداعيّة تبحث عن الإطّلاع على حقيقة الأشياء الموجودة حولها، وغير ذلك من الأنواع المتعدّدة التي يصعب حصرها وتحديدها.
وفي الدين الإسلامي عرّفها العلماء بأنّها النفس وذلك استنادا إلى قوله - عز وجل -:
ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها.
سورة الشمس ــ آية: 07ـ08.
وهم يقرّرون بأنّ هذه الذات هي تلك النفس التي تميل بصاحبها إلى الخير، أو تدفعه إلى الشرّ.
قال الله - عز وجل -: