النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ومآ أبرّئ نفسي إنّ النفس لأمّارة بالسوء إلاّ ما رحم ربيّ إنّ ربّي غفور رحيم.

سورة يوسف ــ آية: 53.

وقال الله - عز وجل -:

لآ أقسم بيوم القيامة ولآ اقسم بالنفس اللّوامة.

سورة القيامة ــ آية:01 ـ02.

وقد احتار العلماء في تعريفها هل هي الروح التي بها الحياة، أم هي الجسم الذي يحمل هذه الروح، وما هي حقيقة هذه (الذات الإنسانية).

ولا تعجب أخي القارئ إذا علمت أنّ الأقوال المختلفة التي قيلت في النفس والروح وتعريفهما قد تجاوزت الألف، كما قال: ﴿الشيخ بيوض﴾ رحمه الله - عز وجل - في تفسير قوله - عز وجل -:

ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي ومآ أوتيتم من العلم إلاّ قليلا.

سورة الإسراء ــ آية: 85.

وهناك مباحث غريبة جدّا في هذا الموضوع، يتعجّب فيها الباحث الذي يريد أن يصل إلى حقيقة صحيحة، كيف يصل اختلاف العلماء إلى هذا الحدّ، وكلّ هذا يدلّ على مدى حيرة العلماء والفلاسفة والحكماء منذ أقدم العصور، حتّى قبل ميلاد المسيح بمئات السنين.

ولا يزالون في بحث وحيرة من أمرهم، ولن يستطيعوا الوصول إلى معرفتها معرفة تامّة.

فالله - سبحانه وتعالى - خالق هذه النفس ومنشئها، والمطّلع الوحيد على جميع مكوّناتها وخباياها، يقرّر هذه الحقيقة بأنّ الإنسان لا ولن يستطيع معرفة حقيقتها.

حبّ الذات والإقتناع بها.

إنّ البرمجة الذاتيّة تقرّر وتثبت بأنّ الشخص إذا كان قد بنى ذاته على مبدإ الحبّ لها وتقديرها وتشجيعها، فإنّه سيجعل من نفسه إنسانا سعيدا ناجحا يحقّق أحلامه، ويتقدّم في ميدان الحياة بخطى ثابتة، وهو واثق من نفسه، يشجّعها ويبعث فيها الأمل والتفاؤل، ويحثّها على الصبر والمثابرة، فيحقّق بذلك أعمالا مهمّة، ويصل إلى أعلى المراتب والدرجات، ويحقّق أهدافه الإيجابيّة بكلّ سهولة.

٤٢ / ١١٤