النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٤إنّ أعظم شيء نتعلّمه في أوقات الشدّة وأثناء التذمّر ووقت الإخفاق هو أن نحبّ ذواتنا، وهذا لا يعني أنّنا ندلّلها حتّى تصبح كسولة لا تعمل ولا تجتهد، بل لا ننتقدها ولا نوبّخها توبيخا شديدا، بحيث تصل إلى درجة اليأس والقنوط، فتفقد الأمل، ولكن بدلا من ذلك نشجّع فيها روح المثابرة والصبر والتحمّل، والنظر إلى الخطأ على أنّه وسيلة للتعلّم، فننمّي فيها بهذه الطريقة شعورا دافئا، ونشجّعها على الثبات مهما كانت ظروف الحياة قاسيّة، ومهما كانت النكسات التي تمرّ بها، وبغض النظر عن عدد من رفضوها.
وقد قال أحد الحكماء: أنت ـ أنت نفسك، مثلك مثل أيّ شخص في هذا الكون يستحقّ حبّك ومودّتك.
فإذا استطعنا أن نحبّ ذواتنا بهذه الطريقة، فإنّنا سوف نشعر بنفس المشاعر نحو الآخرين، لأنّنا سوف ندرك أنّ الجميع يحبّون التعامل معنا بهذه الطريقة، ولأنّ الحبّ والتقدير الذي نقدّمه للآخرين سوف يعود إلينا لا محالة.
تخيّل أنّك مكوّن من شخصيتين اثنتين:
أوّلهما: شخصيّة في دور الأب، (الموجّه، والمربّي).
والثانية: شخصيّة في دور الإبن، (طفل صغير عمره خمس سنوات).
فهذه الشخصية الأولى: الأب الذي يلعب دور الموجّه والمدرّب الذي يعتني بذلك الطفل الصغير، والذي لا يريد له إلاّ الخير والنجاح والفلاح، هي نظرتك نحو ذاتك.
والشخصية الثانية: هي ذاتك ونفسك وما تتكوّن بها من مهارات وطاقات تعلمها، أو التي لا تعلمها ويريد الأب أن يعلّمها (ولده الطفل).
اجعل الأب (الموجّه، والمدرّب) يتعامل مع الطفل (الذات) كما يفعل أيّ أب حنون وعطوف مع ولده، فهو دائما يحثّه على العمل، على الصبر، على المثابرة، ويبعث فيه روح الأمل، حتّى يصل إلى تحقيق النجاح الباهر الذي يتمنّاه كلّ والد لولده العزيز عليه، زوّده بعبارات تشجيعيّة تبعث فيه الأمل وتكوّن فيه التفاؤل، وهنّئه بين الحين والآخر على بعض الأعمال الحسنة الناجحة التي حقّقها في الواقع.