النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٦

إنّ اطمئنان الذات وقبولها للحياة يتحدّد من خلال الصور العقليّة التي نرسمها لنفوسنا داخل عقلنا الباطن، ويعدّ أساس اطمئنان الذات مهمّة داخليّة، فهو يتشكّل من خلال الأفكار التي نكوّنها لذواتنا.

والأفكار والتوجّهات المسيطرة على عقلنا الباطن، إمّا أن تبعث الرضى والاطمئنان داخل ذواتنا، فتصنع الحياة المعتدلة، وإمّا أن تبعث التشاؤم وعدم القبول داخلها، فتضعفها وتدمّرها، فالأفكار هي التي تشكّل ذواتنا، فنحن نصبح ما نعتقده معظم الوقت وببساطة، فنفوز في معارك الحياة، أو نخسرها في عقلنا الباطن، وفي تفكيرنا قبل أن نخسرها في الواقع المعاش.

ولكي نبعث الطمأنينة والرضى في ذواتنا، علينا أن نضع لها صورا إيجابيّة، فبذلك نكسب التقدير الواعي لها، ونعرفها حقّ معرفتها، أي نعرف أنّ الله قد وهب لنا طاقات ومهارات متعدّدة، فهي تنتظر منّا الاهتمام بها واستغلالها حقّ الإستغلال.

إنّ التغيير من السلبيّة إلى الإيجابيّة يبدأ بالوعي الذاتي فهو الذي يلقي الضوء على أفكارنا وسلوكيّاتنا الحالية.

فالمثل الصيني يقول:

إنّ الشخص العظيم هو الذي يغوص في أعماق ذاته بحثا عن الإيجابات الشافية المطمئنّة.

فعليك أن تعلم جيّدا أنّ الإطمئنان الداخلي في نفسك والرضى بذاتك أو رفضها هما اللذان يقرّران سير حياتك الواقعيّة، وحقيقة ذاتك، ولا يكون ذلك بالكيفيّة التي تظهر بها في المظهر الخارجي، وإنّ الشيء الحقيقي الذي يكوّن ذاتك، ويبني لك حياتك هو فكرتك عن نفسك، هل هي إيجابيّة راضيّة، أم هي سلبيّة متشائمة.

إنّ رضاك عن ذاتك وقبولها لا يتقرّر ولا يكون بناء على جاذبيتك الجسميّة الجسديّة، أو صورتك ولباسك، وغير ذلك من الصور الخارجيّة التي يعتقد كثير من الناس أنّها الأساس في التقدّم والنجاح، أو التقهقر والخسران، بل إنّ ذلك متوقّف على نظرتك نحو ذاتك الداخليّة، والتي تكوّنت لديك عبر الأيّام.

٤٦ / ١١٤