النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وربّما نستطيع أن نطبّق هنا حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي يقول فيه:

إنّ الله لا ينظر إلى صوركم، وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.

أخرجه مسلم وابن ماجه.

والفائدة التي نستفيدها من هذا الحديث هي أنّه يجب علينا أن نهتمّ بنفوسنا من الداخل، لأنّ ذلك هو الأساس الذي نبني عليه حياتنا ولا نهتمّ بها من الخارج فقط.

بعث الطمأنينة في الذات.

إنّ شخصيّة الإنسان قد تمرض تماما كما يمرض جسمه، وذلك لما يقع لها من التغيير عبر السنين، وفي مختلف مراحل العمر، ونتيجة لما تتعرّض له من الإضطرابات المتفاوتة الخطورة في طريق هذه الحياة، والتي تحطّم توازنها، ويظهر ذالك في حالة الغضب، أو الفرح الشديدين، وفي أحلام اليقظة، وهذا ما يجعلنا نشعر بأنّ هناك إمكانيّة استقلال جزء من الذات النفسيّة عن الجزء الآخر.

ومن هذه الحالات المرضيّة الخطيرة ما يعرف بالتفكّك، تفكّك الشخصيّة.

ومن أخطر الأمراض، ما يعرف بتعدّد الشخصيّة، فالمريض هنا يلعب أدوارا تمثّل شخصيتين أو أكثر، والذي يميّز هذا المرض عن سابقه هو أنّ كلّ شخصيّة تنسى الشخصيّة السابقة، ولا تتذكّر من أمرها شيئا.

إنّ بعث الطمأنينة في ذواتنا، وبناء أفكار إيجابيّة عنها مهمّة يجب علينا أن نقوم بها جميعا، إذا أردنا أن تستقيم حياتنا، فنحياها بطريقة حسنة، ونحقّق أهدافنا المهمّة فيها.

فعلينا أن نضع خريطة عقليّة لما تتمتّع به ذواتنا من قدرات جيّدة جبّارة، وما حقّقته من أهداف وأعمال في ما مضى من الحياة، ونقدّر ما مدى درجة الإطمئنان الذي نشعر به في مختلف نواحي الحياة ـ الصحّة ـ الذكاء ـ الأسرة ـ وما مقدار ما نستمتع به من نعم وهبها الله - عز وجل - لنا، وهو القائل:

وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها إنّ الإنسان لظلوم كفّار. … سورة إبراهيم ــ آية:34.

٤٧ / ١١٤