النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فالله - عز وجل - قد أرشدنا بما أنزل من القرآن، ونبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - بيّن لنا في أحاديثه المختلفة كيف نطمئن ذواتنا بأنّها على الحقّ وعلى الصواب، وكيف نكوّن صورا جيّدة لذواتنا، ونرضى عنها الرضى التام، وذلك حتّى نحيا حياة طيّبة مستقرّة متوازنة.

فلماذا لا نرضى عن أنفسنا وقد رضي لنا ربّنا - عز وجل - الإسلام دينا، ومحمّدا - صلى الله عليه وسلم - رسولا، وكلامه كتابا لنا، وجعلنا أمّة وسطا، وهذه نعمة كبيرة وجليلة، إلاّ من كفرها وجحدها ولم يرضى بها، فذلك قد غرّه الشيطان.

قال - عز وجل - الله: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا.

سورة المائدة ــ آية:03.

ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد رسولا.

فما دام قد رضي لنا ربّنا الإسلام دينا، فلماذا لا نرضاه لأنفسنا، ونهتدي به في حياتنا، حتّى نكوّن ذواتا راضيّة مرضيّة في عقلنا الباطن، فينعكس ذلك الرضا على أعمالنا وقدراتنا الخارجيّة، لأنّ صورة الذات هي حجر الزاوية لشخصيّتنا.

يقول المثل الصيني: من يفقد ثروته يخسر كثيرا، ومن يفقد أصدقاءه يخسر أكثر، ومن يفقد روحه يخسر كلّ شيء.

وإذا نظرنا إلى وضعيّة المسلمين في هذا العصر نظرة دراسة وتمحيص، فإنّنا نجد أنّ سبب حالتهم السيّئة التي وصلوا إليها في هذا العصر الأخير، هو عدم معرفة ذواتهم معرفة حقيقيّة، ونتيجة لعدم رضاهم عن الأسس التي يريد الله - عز وجل - أن يبني لهم ذواتهم عليها، وعدم اطمئنانهم إلى ذلك، ولهذا تجدهم يتطلّعون إلى بناءها على أسس ومبادئ غيرهم، ممّن هم من أعدائهم، فلا هم طبّقوا دين ربّهم، ولا هم اعتزّوا به، ففقدوا بالتبع العزّة التي يمنحها الله - عز وجل - لكلّ من يتمسّك بشريعته، ويعتزّ بها، ويبعث ذلك كلّه العزّة والقوّة في ذاته فيحيا حياة سويّة مطمئنّة.

اتصال الإنسان بذاته.

٤٩ / ١١٤