النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦إنّ المشكلة الكبيرة التي يعاني منها كثير من المجتمعات أنّها تكوّن في ذوات أفرادها مركّب النقص والفشل، فيكون لهم ذلك عائقا قويّا وحاجزا كبيرا في طريق التعلّم والتقدّم والنجاح.
وقد بيّن لنا رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - كيف تتكوّن ذات كلّ إنسان يأتي إلى هذه الحياة فيقول - صلى الله عليه وسلم -:
كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه.
رواه البخاري.
إنّ ذات كلّ شخص تتكوّن فيه منذ صغره داخل أسرته ومجتمعه، وذلك بتأثير كلّ ما يقع حوله من كلام أو حركة أو عمل، بالألفاظ التي يسمعها، وبالصور التي يبصرها، ـ ولحكمة كبيرة يعلمها - عز وجل - وحده أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النظر إلى العورات ـ بل ربّما حتّى بالروائح التي يشمّها، وبنكهات الأطعمة التي يتذوّقها ويأكلها.
إنّ كلّ شخص تتكوّن لديه الكثير والعديد من الصور والأفكار حول ذاته بما كان يسمعه من التوجيهات والنصائح، وما كان يراه ويلاحظه من وقائع حسنة وسيّئة، فأصبح هو كذلك يقوم بها ويطبّقها في واقع حياته، فلمّا رسخت في نفسه صار يعتقد ويجزم بأنّها هي الحقيقة التي يجب أن يتّبعها ويحيا بها دون مناقشة أو جدال، وأنّها جزء لا يتجزّأ من ذاته وشخصيته، فهو يفكّر فيها ليلا ونهارا، ولا يقوم بأيّ عمل أو مهمّة حتّى يقارنها مع ما يملك من أفكار داخل ذاته، والتي كان قد تلقّاها من قبل في مختلف مراحل حياته خاصّة مراحل الطفولة.
بل إنّ الشخص قد يعبّر عن ذاته حتّى وهو نائم، وما ذلك إلاّ لشدّة رسوخ تلك التصوّرات والأفكار داخل نفسه.
إنّ تلك الخبرات والمهارات الشخصيّة التي اكتسبها كلّ إنسان واختزنها في ذاكرته، قد كوّن بها لنفسه تصوّرا خاصّا، أصبح يعيش به في مختلف مراحل حياته.