النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٤

إنّ الناجحون والمتفوّقون هم أناس اتّصلوا بذواتهم الداخليّة بطريقة إيجابيّّة، وبدأوا في وضع الخطوة الأولى في طريق العمل لتحقيق النجاح، فأعانهم الله - عز وجل - على استغلال تلك القدرات واستثمارها وتنميّتها، فآتت أكلها الطيّب والجيّد، فوصلوا إلى ما وصلوا إليه من النجاح.

وأمّا الآخرون فهم لم يحاولوا الإتصال بذواتهم أبدا لمعرفة الخير الموجود داخلها، حتّى يستثمروه، ويستغلّوه في الطريق الإيجابي، أو أنّهم قد اتّصلوا بها بطريقة سلبيّة، وبرمجوها بطريقة فاشلة.

وربّما لا نستطيع أن نلقي باللوم الكامل عليهم، بل على المحيط الذي نشؤوا وتربوا فيه، فهم لم يجدوا من يوجّههم ويرشدهم إلى معرفة ذواتهم المعرفة الحقيقيّة الكاملة، أو أنّهم على العكس وجدوا من يكبت طاقاتهم، ويقتل طموحهم، ويضعف إرادتهم في طلب النجاح والتفوّق، ووجّهوا بطريقة سلبيّة، حتّى أصبحوا ينظرون إلى ذواتهم نظرة فشل وتشاؤم.

إنّ هذه التربية وهذا التوجيه قد جعلهم يعتقدون أنّهم ليسوا عنصر نجاح، وأنّهم من طبقة لا تستحقّ أن تكون في القمّة، وأنّه يجب عليهم أن لا يحلموا بالصعود إلى الأعلى، لأنّهم من عائلات غير متفوّقة ذهنيّا واجتماعيّا، وغير ذلك من الإعتقادات والتوجّهات التي تكوّنها مثل هذه التربية في الأفراد، وكأنّ النجاح والتفوّق لا يليق إلاّ بطبقة معيّنة، وبأسر خاصّة.

إنّ هذه النظرة التي كوّنها المجتمع فيهم قد أضعفت إرادتهم، وأفقدتهم الثقة بأنفسهم، وزرعت في نفوسهم الفشل، فبقوا في أسفل السلّم، ولم يستطيعوا وضع قدمهم على الدرجة الأولى للصعود إلى الأعلى، إلى الدرجات التي فوقها.

إنّ كلّ ما جعله الله في هذه الحياة هو للإعتبار، وسببا للرجوع إلى الطريق المستقيم، حتّى الإخفاق الذي يقع للإنسان في بعض مراحل حياته إذا فهمه جيّدا، واستخرج النتائج الإيجابيّة منه، فإنّه سيكون له محطّة لتغيير جوهر ذاته إلى الأحسن وإلى الأفضل.

هل أنت متصالح مع ذاتك.

٥٤ / ١١٤