النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٥إنّ تصالح الشخص مع ذاته هو أن يفهم ما فيها من طاقات وقدرات، فيستغلّها في الجانب الإيجابي والحسن في مختلف نواحي الحياة سواء الروحيّة منها أو المادّية.
إنّه إذا درس ذاته جيّدا واطّلع على خبراتها العقلية والفكريّة والجسميّة، فإنّه يعمل برضى كامل وثقة جيّدة.
ونستطيع أن نشبّه ذلك بسيّارة مع صاحبها، فإذا ما علم الشخص حالة سيّارته، ورضي بها، وذلك طبعا بعد أن يصلح جميع ما فيها من آلات، ونظر إليها بعين الرضى، واطمأنّ إلى عمل محرّكها، فإنّه يسير بها بسرعة كبيرة، ويحمّلها من الأمتعة الكثيرة، لأنّه واثق أنّها تستطيع حمل كلّ تلك الأمتعة، ثمّ يركبها هو وعائلته وأولاده بكلّ أمان وثقة، وهم مطمئنّون وواثقون أنّها ستوصلهم إلى الهدف الذي ينوون الوصول إليه، وأنّها لا تخيّب رجاءهم، ولن تخالف ظنّهم فيها، بإذن الله - عز وجل -.
ولكن إذا لم يعرف الشخص حقيقة سيّارته، ونظر إليها بعين النقص وعدم الرضى، وفقد الثقة فيها، فإنّه لا يستغلها إلى أقصى تقدير، ويسير بها وهو خائف لعلّها لا تبلّغه إلى هدفه المنشود، ويكون طول وقت سفره في حالة خوف وتردّد.
وهذه هي حالة كلّ إنسان مع نفسه في هذه الحياة، فبمجرّد أن يتصالح مع ذاته، ويرضى عنها، وعن طاقاتها وخبراتها، ويثق فيها، فإنّه يتعامل معها معاملة حسنة إيجابيّة، ويقتحم بها ميادين العمل والتجربة، غير خائف ولا هيّاب من عقبات الطريق ولا منعرجاته، لأنّه واثق من قوّتها وتحمّلها ونجاحها.
فعندما يرسم الشخص صورة ذهنيّة لذاته (تصوّر)، فإنّه يقوم بعمليّتين في نفس الوقت، فهو يرسم صورة لنفسه، وفي نفس الوقت يعكس تلك الصورة في واقعه.
فهو الفاعل والمفعول به في نفس الوقت خلال هذه العمليّة، والتي يقوم بها ويتعامل معها في حلقة مفرغة مغلقة، فهي تكوّن نفسها، وفي آن واحد تشير إلى نفسها.