النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧إنّه بتكوّن تلك التصوّرات واكتساب تلك المهارات والقدرات على مرّ السنين، ـ وخاصّة في مرحلة الطفولة المبكّرة ـ واعتمادا على كيفيّة تنظيمها داخل الذاكرة، وكيفيّة التفكير بها، ينبني أساس ذات كلّ إنسان.
وبدراسة العلماء والمختصين النفسانيين تبيّن لهم أنّ هذا الإنسان يعيش في هذه الحياة بذات تكوّنت لديه وبرمجت عن طريق التأثّر بالآخرين.
وقد بيّن لنا - عز وجل - الله كيف أنّ المشركين قد تكوّنت لذيهم ذوات عن طريق تأثّرهم بما وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم، وذكر لنا هذه العصبيّة في كثير من الآيات القرآنيّة فيما جرى بين رسل - عز وجل - الله التي بعثها إليهم، والدعوات الجديدة التي أرسلوا بها، ولم يكونوا يعرفونها من قبل، فوجّهوهم ونصحوهم بعبادة - عز وجل - الله وحده لا شريك له، وترك عبادة ما كان يعبده آباؤهم وأجدادهم من الأصنام والأوثان.
قال - عز وجل - الله على لسان نوح عليه السلام:
قال يقوم إنّي لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون. … سورة نوح ـ آية:2ـ3.
وكان جوابهم الذي أجابوهم به ينبع ممّا كان قد رسخ في خريطة ذواتهم، وما كانوا قد تلقّوه من توجيهات آبائهم ومجتمعاتهم، وما كانوا قد تربّوا ونشأوا عليه من قبل، فقالوا لرسلهم:
بل قالوا إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مهتدون، وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلاّ قال مترفوها إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون.
سورة الزخرف ـ آية: 22ـ 23.