النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦١

إنّ الأشخاص الذين لذيهم احترام وتقدير لذواتهم، وحبّ لها، تجدهم دائما يهتمّون بمن حولهم، ويحسنون معاملتهم، لأنّهم يعتبرون أنفسهم ذا قيمة ومكانة في المجتمع، فيدفعهم هذا الإحترام وهذا الشعور بالمكانة إلى المحافظة عليها قدر استطاعتهم، والزيادة من الأخلاق الكريمة التي تزيد لهم درجة ورفعة في هذا المجتمع الذي يحترمهم ويقدّرهم، وكلّ هذه العوامل وهذه الإعتبارات تزيد لهم ثقة في نفوسهم، وكلّما زادت الثقة، إلاّ وزاد احترامهم لأنفسهم، وكلّما زاد هذا الإحترام إلاّ وزاد التعلّق بالقيم الطيّبة والأخلاق الحسنة.

وبذلك يندفعون برغبة وقوّة وشجاعة إلى محاولة تصحيح أخطائهم التي يقعون فيها بين الحين والآخر، ولا يداومون على اقتراف الأخطاء التي كانوا يقترفونها من قبل، ويعتبرون تلك الأخطاء محطّات للتغيير والإعتبار.

إنّ تقدير الذات واحترامها من أكثر المشاعر قيمة، ومن أكبر ما يرفع من قيمة صاحبها، وهو أهمّ شيء يبعث السعادة والراحة والطمأنينة في النفس، وهو شيء أغلى وأثمن من المال والشهرة.

يقول أحد الحكماء:

إنّه ليس من العار أن تسقط، ولكن العار أن لا تستطيع النهوض.

فيجب أن نعتبر الحجر الذي تعثّرنا فيه سلّما للصعود إلى النجاح والتفوّق، ولا ننظر إليه على أنّه سبب للسقوط.

ويقول ﴿فينس لومباردي﴾:

ليست المسألة أن تقع مهزوما على الأرض، ولكن المسألة أن ينحصر تفكيرك في ما مدى نهوضك من الأرض.

الحوار مع الذات.

الحوار الموضوعي والشفّاف مع الذات مهمّ جدّا في نجاح صاحبها، أو عدم نجاحه، فهو يشكّل في النفس صورا إيجابيّة، تلك الصور التي تكوّن الدافع القويّ لصاحبها، حتّى يعمل ويثابر ويصبر كي يحقّق نجاحا مهمّا، أو بالعكس تتكوّن لديه بذلك الحوار صور سلبيّة ممّا يسبّب له الإخفاق وعدم التقدّم، وقلّة العمل، وعدم الصبر والمثابرة.

٦١ / ١١٤