النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٢

هذا الحوار الذي يدور مع ذواتنا هو الذي يحدّد هل سنكون من أفضل الأصدقاء لذواتنا، أم نصبح لها أعداء، نقف لها في طريق تقدّمها وتفوّقها.

هذا الحوار هو الذي سيكوّن الأساس الحقيقي والقويّ لبناء ذواتنا بناء جيّدا، لأنّ العقل الباطن يصدّق ما نخبره به كثيرا وفي كلّ مرّة، وفي كلّ لحظة، فيصبح بعد مدّة حقائق نطبّقها في واقعنا المعاش.

فإذا كانت حواراتنا عبارة عن خطابات سلبيّة، وذلك نتيجة لما نتلقّاه من مشاكل وعراقيل في مسيرة حياتنا، والتي لا مفرّ منها أبدا، فعلينا أن نغيّرها، ونبدّلها بأخرى إيجابيّة.

فإذا ما حاورنا ذواتنا، وجعلناها تشعر بأنّها لا محالة ستتغلّب على مشاكلها، وأقنعناها بأنّ كلّ مشكل يأتي حلّه فيه أو معه، وأنّ لكلّ مشكلة حلّها، فإنّ العقل الباطن سيهدينا بسهولة إلى الحلّ المناسب لكلّ مشكل يعترضنا.

وهذا كما قال ربّنا - عز وجل -:

فإنّ مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا.

سورة الشرح ــ آية: 05ـ06.

ولكن إذا كان العكس، نخاطب ذواتنا بأنّها ضعيفة، لا تقدر على إيجاد حلّ لأيّ مشكلة تعترضها، وأنّنا مذنبون بسبب الأخطاء التي نقع فيها في مسيرتنا، وأنّه يجب أن لا نقع في أيّ خطأ مهما كان نوعه، فذلك هو الذنب الأكبر الذي لا يغتفر، والذي نجنيه على أنفسنا، لأنّ هذا الأسلوب يجعلنا نشعر بالذنب، والشعور بذلك هو المفتاح الأوّل للإحباط والخسارة.

والشعور بالذنب دائما يكوّن في العقل الباطن صورة لعدم نجاح الذات، وعدم تقدّمها، وعدم تفوّقها، وربّما تصل إلى أقصى حدّ، وهو أن تتكوّن لها صورة بتلك الإيحاءات المستمرّة بأنّها لا تستحقّ الحياة، فتتهرّب من تحمّل المسؤولية، فلا تعمل ولا تجتهد كي تكوّن لنفسها تخصّص في حياتها، والطامّة الكبرى عندما تصل إلى درجة الإنتحار، لأنّ أكثريّة الذين ينتحرون هم غير راضين عن ذواتهم.

٦٢ / ١١٤