النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٣إنّ هذه الحياة غالية وثمينة لا نحياها إلاّ مرّة واحدة، فلذلك يجب علينا أن نحياها بطريقة جيّدة، مليئة بالإيمان الذي يبعث في نفوسنا الأمل والعمل والصبر والمثابرة.
ولنذكر قصة ذلك الولد الذي غرق في البحر، ثمّ تشّجع رجل فأنقذه، ولما شكر الولد ذلك الرجل على عمله الحسن، كان جواب الرجل:
هل تعتقد يا ولدي أنّ حياتك تستحقّ هذا الإنقاذ؟
فكلّ شخص يصل إلى درجة محاورة ذاته محاورة طيّبة، يسأل نفسه.
ــ هل حياتي تستحقّ أن أحياها على الطريقة التي أحيا بها، أم يجب عليّ أن أهتمّ بها بطريقة أفضل وأحسن، لأن كلّ شخص قد وصل اليوم إلى حيث أوصلته حواراته مع ذاته في الأيّام الماضية، وسيكون غدا حيث تأخذه أفكاره التي يفكّر بها اليوم.
وهذا هو ﴿إبراهيم الفقّي﴾ يسأل كلّ واحد منّا ويقول له:
؟ ــ دعني أسألك، هل أنت تتحدّث مع نفسك أحيانا؟
؟ ــ هل تتحدّث مع نفسك بصوت مرتفع؟
فإذا كنّا نتحدّث مع ذواتنا، فعلينا أن نعلم جيّدا الخطاب الذي يجب أن نخاطبها به، لأنّ كلّ ذلك سيتحقّق في واقعنا، وسيظهر على سلوكنا وأعمالنا، ولو بعد حين.
ويقول ﴿ديل كارنيجي﴾ في كتابه ﴿كيف توقف القلق والأحاسيس السلبيّة﴾:
إنّ أكثر من 93 % من الأحداث التي نعتقد أنّها ستحدث بالإحساسات السلبيّة، لن تحدث أبدا، و7% منها لا يمكن التحكّم فيها، مثل الجوّ أو الموت مثلا.
علينا أن نجعل الحوارات مع ذواتنا عبارة عن تفاؤلات وآمال وأهداف ذات قيمة كبيرة، نتمنّى تحقيقها في واقع حياتنا، ونتوق للوصول إليها، ونحدّد قدر استطاعتنا في حواراتنا مع ذواتنا الطريق الأمثل للوصول إلى تحقيقها، وذلك تماما كما نحاور أحد أصدقائنا الخارجيّين فندرس معه مشكلة ما، ما هي أسبابها، وما هي تأثيراتها، وكيف نستطيع حلّها، فنسأله فيجيبنا، وبهذه الطريقة نكسب ثقة نفوسنا، ونرفع من معنويّاتها.