النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٦ــ الصباح الباكر أو الفجر عند النهوض من النوم، وقبل مباشرة أيّ عمل كان، وأنت جالس على فراشك، لاحظ نفسك أخي، أنّ الحوارات السلبيّة تحضر كثيرا في تلك اللحظات، لماذا يا ترى:
لأنّ في ذلك الوقت تكون نفسك منقبضة، وغير منشرحة، وتفكّر في اليوم الجديد كيف تستقبله، وماذا سيقع فيه من حوادث جديدة ومن تغيّرات طارئة، لا تدري ماذا يخبئ لها فيه القدر من خير أو شرّ، من نجاح أو فشل، خاصّة إذا لم تكن قد نامت نوما جيّدا هادئا كافيّا، ولذلك يأمر ديننا الحنيف أتباعه باستقبال اليوم الجديد بالصلاة وتلاوة القرآن والذكر، فجعل ذلك الوقت من أفضل الأوقات التي يتلى فيها القرآن وأنّ الأجر يكون فيه مضاعفا، ورغّب فيه من الإكثار من الصلاة والنوافل، والإلتجاء إلى الله بالدعاء كي يحفظ النفس من كلّ تلك الوساوس والضغوطات، وجعل فيها أورادا خاصّة من الذكر، كلّ ذلك كي تستقبل ذلك اليوم الجديد، وهي واثقة بأنّ ربّها معها يعينها ويحفظها من كلّ مكروه أو منغّص يأتيها في ذلك اليوم.
إنّها بذلك تبعد عنها وسوسة الشيطان الذي يصوّر لها أنّ الحياة صعبة ومليئة بالمشاكل، وتجلب رحمات الرحمان، ممّا يجعل النفس تستقبل اليوم الجديد بكلّ ثقة في ربّها، وهي منشرحة الصدر فرحة بنعمة الحياة الثمينة التي وهبها لها ربّها، وهو الذي يتصرّف فيها كما يشاء ويفعل بها ما يريد.
قال الله - عز وجل -:
وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهودا.
سورة الإسراء ــ آية:78.
والوقت الثاني والمهمّ لمحاورة الذات هو وقت الإيواء إلى النوم في الليل، بعد قضاء نهار مليء بالأعمال الناجحة وغير الناجحة.