النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٧

علينا أن نحاورها بكلّ موضوعيّة ونتذكّر الأعمال الجيّدة والناجحة التي أنجزتها، فنهنّئها بذلك النجاح والإنجاز، أمّا الأعمال الغير الناجحة والتي فشلت فيها، فلا نلومها عليها لوما كبيرا، وإنّما علينا أن نلتمس الأعذار التي كانت هي السبب في عدم نجاحها، ونطمئنها بأنّها قد قامت بما يجب عليها القيّام به من مجهود ووسائل، ولكن لم يشأ الله - عز وجل - أن تصل إلى النجاح الكامل، لأنّ هناك كثيرا من الأسباب لا تستطيع أن تتحكّم فيها أو تسيطر عليها، وأنّ الفرصة لازالت سانحة أمامها لكي تستعيد ما خسرته، طبعا إذا كانت هناك خسارة تذكر.

ــ ولا ننسى أن نقارن بين الأعمال التي وفّقنا الله - عز وجل - لإنجازها وإتمماها، وبين التي لم نتوصّل إلى إتمامها، لأنّنا سنجد الأعمال التي أنجزت ونفّدّت أكثر وأعظم من التي لم تنجز.

وهناك من العلماء من يفضّل وينصح بعدم تذكّر الأعمال الفاشلة التي لم نستطع إنجازها وإتمامها، بل نحاول أن نركّز على الجانب الإيجابي فقط، حتّى نبرمج عقولنا على ذلك الإتّجاه الإيجابي، فننام بنفس منشرحة فرحة مسرورة، ونجلب لها نوما هادئا نافعا، وننهض في الصباح بروح عالية، نستقبل بها اليوم الجديد بكلّ ثقة وشجاعة.

وقد توصّل العلماء إلى اكتشاف أنّ عقل الإنسان لا ينام أثناء نوم صاحبه، وعند استراحة بقيّة الأعضاء، بل يبقى يعمل، ويرتّب ما كان قد تلقّاه طوال النهار، فلذلك يجب علينا أن نحاول قدر المستطاع أن ننام ونحن على قدر كبير من الإنشراح والفرح والسرور، والأمل أن ننهض في الصباح لمحاولة إنجاز أعمال جديدة أخرى كما استطعنا أن ننجز الأعمال السابقة.

إنّ الوقت الأخير أو اللحظات الأخيرة من اليوم، والتي هي وقت الإستسلام للنوم، لها دورها الفعّال في زرع الإنشراح أو الإنقباض في نفوسنا.

٦٧ / ١١٤