النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٨لذلك يقول العلماء بأنّ ذلك الوقت هو أكثر الأوقات وأنسبها لحالة الإسترخاء، والتي يكون فيها العقل الباطن أكثر استعدادا لاستقبال ما يلقى إليه من توجّهات وآمال وبرامج، فيبقى يفكّر فيها طوال الليل ممّا يبعث النشاط والتفاؤل، أو الإنقباض والتشاؤم، بمجرّد النهوض من الفراش، فينهض وهو مبنيّ على التوجّهات التي نامت عليها النفس في أوّل الليل.
إنّ كلّ شخص يستقبل نهاره على حسب التوجّهات التي يستيقظ عليها عند نهوضه من النوم، وربّما يقضي نهاره وهو متأثّر بتلك التوجّهات، وتلك البرمجة التي نهض عليها، فيقضيه وهو منقبض حيران، كيف يسلك طريق العمل والفوز، وكيف يحقّق أهدافه التي يتمنّى الوصول إليها، أو العكس.
والفترة الثالثة هي: اللحظات التي نستيقظ فيها في وسط الليل، ويذهب النوم عن عيوننا، ففي ذلك الوقت نتذكّر كلّ الهموم التي تلقّيناها وسط النهار، ونتفكّر في المشاكل والعراقيل التي واجهتنا في كامل اليوم، وهو الوقت المناسب جدّا ليسأل المرء نفسه كيف هي حالته تجاه ذلك، فإن كانت معنوياته مرتفعة فذلك هو الخير الكبير الذي يجب أن يشكر الله عليه، وإذا كان العكس فما عليه إلاّ أن يلتجئ إلى ربّه، ليرفع عنه ما هو فيه من المضايقات والأفكار التي تسبّب له مثل ذلك التوجّه.
ولأمر عظيم ومهمّ، أمرنا سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - أن نكثر من الذكر والدعاء وقراءة بعض الآيات من كلام ربّنا في تلك الأوقات، وذلك حتّى نبعد عنّا مثل هذه التوجّهات السلبيّة التي تبعث فينا هذه النظرة التشاؤميّة للحياة طوال اليوم.