النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦٩

إنّ لغة التشاؤم والنظرة السلبيّة للحياة هي نظرة يتقنها كلّ فاشل، لا يحبّ العمل ولا يصبر على تحمّل العراقيل، ولا يريد المثابرة في ميدان العمل، ولا يضحّي بشيء ممّا أفاء الله عليه، علّه يجني ثمرات ذلك في نجاحاته التي يحقّقها في هذه الحياة، بل يريد أن يأتيه النجاح والتفوّق فوق طبق من ذهب، دون تعب أو مشقّة، وأنّى له ذلك.

وهو كذلك يلقي باللوم دائما على من حوله من الناس، وكأنّهم هم السبب الوحيد والرئيسي في وصوله إلى هذه الدرجة من القنوط واليأس والفشل، ويطمع فيما في أيدي الناس، وما أكثر أمثال هؤلاء العباد في هذا العصر.

أمّا لغة الحازمين، الواثقين من أنفسهم، المعتمدين على ربّهم أوّلا، وعلى مهاراتهم وخبراتهم ثانيا، فهي لغة كلّ الناجحين، ولهذا يجب على كلّ إنسان أن يتعلّمها ويتقنها، إذا كان يطمح حقّا إلى تحقيق نجاح في حياته الدنيويّة، وفلاح وفوز في الأخرى.

إنّه عندما ننصت إلى ما في داخلنا بحقّ وموضوعيّة، وبوعي منّا بما يجب علينا القيام لكي نحقّق النجاح، ونسأل عمّا في داخلنا بكلّ صدق ويقين، فإنّنا نستطيع بذلك أن نحدّد اتجاه سفينتنا في هذه الحياة، حتّى قبل أن نبحر بها في خضم الأمواج والمنعرجات الخطيرة التي توجد في طريقنا، كما شبّهها رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - حين كان يوصي صاحبه معاذ بن جبل، فقال له:

أحكم السفينة فأنّ البحر عميق.

إنّ الحوار الموضوعي والصادق مع الذات، يجعلنا نعلم جيّدا هل نحن على الطريق الصحيح، فنسير عليه بكلّ شجاعة وثقة، أم العكس، فنغيّر من اتجاهنا إلى الوجهة الصحيحة.

إنّ كثيرا من الناس يسيرون في الطريق دون أن يتوقّفوا بين الحين والآخر لمحاورة ذواتهم، أو توجيه أسئلة لها، وبعد مدّة يجدون أنفسهم في الطريق الخاطئ، وأنّهم متوجّهون إلى الوجهة الغير الصحيحة، فيجدون صعوبة في الرجوع إلى نقطة الصفر وبداية السير من جديد.

٦٩ / ١١٤