النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٠هذا إذا بقيت لهم فرصة وقوّة للإنطلاق مرّة أخرى، ولكن المشكلة الكبرى عندما يشعرون بأنّ وقت العمل قد فاتهم، فلا يستطيعون تصحيح مسارهم.
وكثير منهم ويا للأسف يصعدون ويصعدون، وعندما يصلون إلى أعلى الدرجات يكتشفون أنّ السلّم مسنود إلى الحائط الخاطئ، فهل يا ترى ينزلون إلى الأسفل ليعاودوا الصعود من جديد، أم أنّهم يتابعون صعودهم الخاطئ.
ولحسن الحظ فإنّ أيّ إنسان يستطيع أن يتصرّف تجاه التحدّث مع ذاته، هذا التحدّث الذي يتسبّب في البرمجة الذاتيّة، وكذلك إنّه ممّا يغبط عليه أنّه يستطيع تغيير أيّ برمجة سلبيّة، وإحلال برمجة أخرى جديدة إيجابيّة مكانها، والتي تزوّده بالقوّة، والله - عز وجل - جعل هذا الإنسان هو المالك لعقله، والمتصرف فيه، يفكّر به كيفما شاء ويحفظ فيه ما يريد، ويمكنه أن يغيّر في تفكيره حسب رغباته وميوله.
ورغبات وميول كلّ إنسان عاقل في هذه الحياة هي حبّ الفوز والتفوّق والصعود إلى أعلى مراتب النجاح بكلّ مهارة وثقة.
وقد قال ﴿أرنست هولمز﴾:
أفكاري تتحكّم في خبراتي، وأنا باستطاعتي توجيه أفكاري.
أي أنّه باستطاعته توجيه أفكاره نحو النجاح والتفوّق، واستغلال مهاراته وطاقاته، حتّى يحقّق بذلك مختلف النجاحات.
وقالت ﴿ماريان ويليامسون﴾:
باستطاعتنا في كلّ لحظة تغيير ماضينا ومستقبلنا بإعادة برمجة حاضرنا.
وهناك مبدأ في علم البرمجة اللغويّة يقول:
ــ أنا مسؤول عن عقلي، إذن أنا مسؤول عن نتائج أفعالي.
وقد سبق الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلّ هؤلاء المفكّرين والعلماء في مختلف النظريّات التي توصّلوا إليها بعد عدّة بحوث، وعن طريق الأخذ من بعضهم البعض، ولكنّه - صلى الله عليه وسلم - قد جاء بها من عند خالق هذا الإنسان، فبيّن للمسلم أنّه يجب عليه أن يعيش عزيزا قويّ الثقة بربّه أوّلا، وبنفسه ثانية، إذا أراد أن يقطع هذه الحياة بهدوء واطمئنان.