النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨وكذلك تظلّ صفات كلّ شخص في هذه الحياة وتصرّفاته، وطريقة كلامه وأكله وشرابه، وغير ذلك من السلوكات مطابقة لما كان قد تعلّمه منذ صغره، وممّا رسمه في ذاته من تصرّفات والديه وإخوته ومن حوله من أعضاء مجتمعه، وخاصّة القريبين منه، وربّما نجد هؤلاء الأفراد يقومون بتلك السلوكات والتصرّفات أمامه دون أن يشعروا بأنّ لذلك أثرا عظيما في نفسه، ودون أن يسألوا أنفسهم هل هي مفيدة وصالحة، وهل تحقّق لهم ما يهدفون إلى تحقيقه من تربية في هذه الحياة، وهل تساعد على التعلّم والتقدّم أم لا.
هذه قصّة شابّ، تزوّج وبعد مدّة من زواجه صار يضرب زوجته ويهينها، ولمّا سأله صهره عن سبب ذلك، كان جوابه:
إنّ أبي كان يضرب أمّي، وما كان يفعل ذلك إلاّ لأنّه يعلم أنّ النساء لا يتربّين إلاّ بالضرب، إنّه كان يفعل ذلك دائما على مرآى ومسمع منّا، حتّى يربّيها ويخضعها لأوامره.
فنجد أنّ هذا الشاب قد رسخ في ذاته أنّه يجب عليه أن يضرب زوجته، ويفعل مثل ما كان يفعل أبوه، وأنّ عقله قد برمج من طرف أبيه على أنّ الزوجة يجب أن تربّى بالإهانة والضرب، ولم ينتبه إلى العواقب السيّئة التي ستنتج عن فعله ذلك، وهو طلاق زوجته، وتشتّت أسرته، وضياع أولاده.
قال ﴿فيليب ريمباردو﴾:
نحن نتعلّم في صغرنا القواعد العامّة للحياة، وطرق السلوك من نماذج الكبار الذين يحيطون بنا.
فعقول الأطفال هي عبارة عن آلات تسجيل قوّية وصحيحة، يراقبون ويلاحظون كلّ صغيرة وكبيرة ممّا يجري حولهم من أفعال وأقوال وحركات، فيسجّلونها داخل ذواتهم، ويتحمّسون لتقليد ذلك سواء كانت إيجابيّة أو سلبيّة.
إنّهم يظنّون ويعتقدون اعتقادا قوّيا أنّ تلك السلوكات هي الصحيحة وهي التي ينبني عليها مسار الحياة، وهي الكلّ في الكلّ، وهذا ما ينقص من استغلال طاقاتهم التي يمتلكونها، ويحدّ من تنميّة مهاراتهم.